تاريخ النشر: 25/05/2026
الناشر: التكوين للطباعة والنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:حين اندلعت الثورة، فعلتها رحاب القروية وشاركت في المظاهرة التي خرجت من جامعٍ في حيّ الصليبة. سارت بين عامر ومالك، فيما كانت العيون تترصّد الشبابيك والأسطح، ونداءٌ حدَّ من الخوف حتى كاد يتلاشى:
«واحد، واحد، واحد… الشعب السوري واحد».
مسحت رحاب دموعها عن وجهها. لم تكن تتوقّع أن تعيش تلك اللحظة التي ...طال انتظارها؛ اللحظة التي خرجت فيها الكلمات من سجنها حرّة، بصوتٍ عالٍ، تنال حصّتها من ضوء الشمس، عسى أن تقوم بعملية تركيبها الضوئي وتتابع نموّها.
كرّرت رحاب مرارًا على مسامع الأصدقاء وصف تلك اللحظة:
«تخيّل أن تعيش حياتك من دون أن تختبر فرحًا لا يماثله فرح. تتغيّر صيغة الهواء في رئتَيك، ويصبح له مذاق مختلف، يرفعك إلى العلياء، إلى سماواتٍ خالية من الحدود. وتتفتّح حواسك لتتلقّى الكون بعيدًا عن أنصاف الرؤية وأرباعها. يبدو لك العالم واضحًا، لا لبس فيه، ولا غطاء يحجب قدرتك على المحاكمة والرؤيا. لطالما حسدتُ الطيور على الهواء الذي يرفع جناحيها، وعلى فرح الطيران في سماواتٍ مفتوحة… لا شعور يضاهيه».
لم يدم المسير طويلًا. ثمّة فوهات قنّاصين، تحت المعاطف وعلى الأسطح الخائفة، تتبع المتظاهرين وتنتظر إشارة القتل. رصاصٌ حيٌّ يسير معهم، يحفظ وجوههم وحناجرهم، ويهزّ رأسه مهدِّدًا.
تفرّقوا مع طلقةٍ جسمها «لبّيس»، وبدأت بعدها معركة تبادل الاتهامات: من أطلق الرصاصة الأولى؟ ومن كان أوّل من تسلّح بها؟ إقرأ المزيد