تاريخ النشر: 03/04/2026
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
نبذة الناشر:تشهد رواية «سرُّ الهلال» للكاتب القطري فيصل الأنصاري، (الدار العربية للعلوم ناشرون، 2026) على بدايات الصراع بين العلوم الدينية والعلوم الدنيوية في القرن التاسع الميلادي، ولهذا الغرض تستدرج سيرة حياة العالِم الفلكي (البتاني، وُلِد عام 854م) وهو محمد بن جابر بن سنان، أحد نوابغ العلم في العصر العباسي، ومن أوائل ...علماء المسلمين في الفلك والرياضيات، فتسرد الرواية ما تعرّض له من وشاية من قبل أدعياء العلم الذين هددوا بإحراق كتابه (الزيج الصابئ)، والذي أُعتبر أهم كتاب فلكي عربي إسلامي دوَّن فيه مؤلفه من حساب حركات الأجرام في السماء وطرق التنبؤ بظواهر الخسوف والكسوف ما لم يسبقه إليه أحد من علماء عصره.
وفي السياق ذاته، تشهد الرواية على محطات بارزة من تاريخ الدولة الفارسية خلال حكم الأسرة القاجارية، وصراعها مع الدولة العثمانية وما رافق هذه المرحلة من تحولات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، انعكست نتائجها على سكان سواحل منطقة الخليج العربي.
عبر هذه المعالم، يكشف سرُّ الهلال عن صاحبه، ذلك الفتى الفقير اليتيم الذي تلمَّس العلم على سواحل الخليج، وتربع فيما بعد على قضاء الخور وشمال قطر، وأصبح فقيه الخور ووجيهها وعالم الفلك الشهير فيها، إنّه (حامي الهلال) الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، الذي كان له الفضل بإنشاء (المعهد الديني) عام 1954 في قطر، بالإضافة إلى إصدار التقويم القطري الأول، عام 1951 والذي يشتمل على مواقيت الصلاة وطوالع الشهور الهجرية، ويحوي من الأحاديث والحكم والفوائد ما يوثِّق صلة العبد بربِّه ويزيد من خير الدنيا والآخرة.
يعرّف الهلال أنّ سنن الله التي تشكِّله أطواراً هي ذاتها التي ستوقظ أمّته ذات يوم.
يأمل أن يلمح انبلاج أول شعاع ضوء من طرف ظلمتها الحالكة.
يراقبها الهلال... وما يزال يراقبها.
من أجواء الرواية نقرأ:
"سماء هذه الليلة شديدة الغرابة، سوادٌ حالك، حتى النجوم تخلَّت عن مواقعها، أُقلّب عينيِّ دون جدوى، أمضي حافي القدمين، تجتهد قدميّ في تغيير موقعي، علّي أبصر ما يعيد استقرار نفسي.
نسماتٌ باردةٌ تحرّك أطراف ملابسي، أرواحٌ أُخرى تتنفَّسُ في ذلك الصعيد.. أرواحٌ لكني لم أبصرها بعد.. وهجٌ بدأ يتشكَّل للتو.. شيخ بثياب فاتحة اللون وعمامة بيضاء تشتدُّ على وجهٍ وضيء وقسمات مريحةٍ للنفس، حافَظَ على مسافة تفصلني عنه، رمقني لثوانٍ ثم أشار باتجاه الشرق، هلال رقيق الجسم جميل التقوُّس ناصع البياض يشق طريقه صعوداً من الأفق الشرقي.. ما يلبث حتى يظهر بكامل تفاصيله ويأخذ موقعه في السماء بكل بهاء.
أُعيد النظر تجاه الشيخ الوقور فيخاطبني بصوتٍ رخيم:
- هيّا يا إبراهيم.. دورك يوشك أن يبدأ.. استعد لتكون (حامي الهلال)". إقرأ المزيد