الفقيه المفسر أبو محمد عبد الوهاب لوقش التطواني واختياراته الأصولية من خلال تفسيره ' نصرة الإسلام والإيمان والإحسان في إخراج مقامات الدين من القرآن '
(0)    
المرتبة: 256,417
تاريخ النشر: 01/12/2024
الناشر: منشورات باب الحكمة
نبذة الناشر:كانَ المُفَسِّرُونَ العُثمَانِيُّونَ إِمَّا شَافِعِيَّةٌ أَو حَنَفِيَّة. وَقَد أبى لوقش أن يُطَاوِلَهُم بالإقبال على مذاهبهم ، وَتَركِ مَذهَبِهِ المالكي ، فَأَبِي إِلَّا أَن يَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَلَو أَنَّهُ كَانَ لا يرجو أن يَطْبَعَ كِتابَهُ إلا في بلاد "تركيا الحُرَّة"، وَكَانَ المَذْهَبُ المَالِكِيُّ قَدِ ازداد مُنَّةً في نفسه ، باشتغال ...المَطَبَعَةِ الحَجَرِيَّةِ بِفَاسَ بِنَشْرِ كُتُبِ أَهْلِهِ مِنَ المُتأخرين، مُختصرات وشروحًا وَمَنظومات ، في طَبَعاتٍ هِيَ غاية في التحقيق والضبط، إذ كانت لها الأُولَوِيَّةُ عِندَ عُلَمَاءِ المَغرِبِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى رَسَخَ فِي أَدهانِ بَعضٍ العُلَماءِ وَأَشباه العلماء، مِنَ المَشْرِقِيِّينَ وَالمُتَمَشرِقين ، أَنَّهُ مَذْهَبٌ لا يَقومُ عَلى دليل، وَلَا يَعرِفُ أَهلُهُ قُرآنًا وَلا حديثا ، فَبَدَلاً مِن أَن يَسعَوْا إِلَى نَشَرِ أُمَّهَاتِ كُتُبِ المَذْهَبِ وَمُطَوَّلاتِه، دَعَوْا إلى "الاجتهاد" ، أي إلى تَركِ المَذْهَبِ وَالاسْتِعَالِ بِغَيْرِهِ، وَلَا سِيَمَا بِالظَّاهِرِيَّةِ الحَرْمِيَّةِ وَمَا يُشبهها ، وَإِن لَم يَجْرَأوا عَلى التصريح بذالك.
أما الشيخ أبو مُحَمَّد، عَبدُ الوَهَّابِ لوقش التطواني ، ، فَقَد كَانَ مُقْتَنِعًا بِمَذْهَبِهِ المالكي، على عادَةِ أَسلافِهِ مِنَ الأَندَلُسِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ، لا يَعرِفُ فِيهِ مُداهَنَةٌ وَلَا مُناوَرَةً وَلا مُخاتَلَة ، وَلا يَطلُبُ دَليلاً فيما ليس فيه دليل ، وَلا يُحَمِّلُ المُختصرات والمنظومات ما لا تحتمل ، وَلا يَدَّعي الاجتهاد، وإن كانَ يُمارِسُهُ في دائرة المذهب المالكي بالفعل، وَقَد كانَ غَيْرُهُ مِن مُعاصريه، وَبَعضُ مَن جَاءَ بَعدَه ، يَدَّعيهِ وَيَدعو لَه ، وَيَملَأُ الدُّنيا جَعَجَعَةٌ بِهِ، وَإِن كَانَ لَا يُمَارِسُه ، اللَّهُمَّ إِلَّا كَلامًا في القبضِ وَالسَّدلِ وَالبَسمَلَة، وما إلى هذا . أَمَّا هُو ، فَقَد فَسَّرَ كُلَّ آيَاتِ الأحكام، كما فَسَّرَها أبو بكر ابن العَرَبِيِّ مِن قبل. وَلَيْسَ هذا بالأمر السهل ، وَوَجَّهَها توجيها مالكيا. إقرأ المزيد