تاريخ النشر: 01/01/2023
الناشر: دار المجد للنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:لا بد من معرفة النفس للتعرف على "أنا" أو النفس المراد بناؤها، لذا وعند تناول الأبحاث التربوية التي تعنى بشكل مباشر بتربية القابليات الإنسانية يجب وضع موضع الإعتبار هذا البحث الفلسفي الخاص المتعلق بمعرفة الإنسان من وجهة نظر مدرسة فكرية معنية؛ وعندئذ يتبلور المعنى المراد من "التربية" في تلك ...المدرسة.
وهنا إشارة بشكل مختصر إلى موضوع معرفة الإنسان من وجهة نظر الإسلام لتهيئة الأرضية انطلاقاً لمعرفة الإنسان من وجهة نظر الإسلام لتهيئة الأرضية لتناول موضوع الذات.
وإلى ذلك، فإن إحدى الدراسات التي تتناول معرفة الإنسان في الإسلام هي أنها تعتبر الإنسان في كونه عبارة عن خريج مادي وملكوتي؛ أو بتعبير آخر هو مادي وإلهي.
ويمكن الإستفاضة والتحدث حول هذا الموضوع من خلال بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن الخلفية المادية والطبيعة للإنسان، حيث تتحدث هذه الآيات عن "التراب" و"الصلصال"؛ أي الطين المتيبس، و"حمأ مسنون" أي الطين المتعفن، و"طين لازب" أي له خاصية الإلتصاق، وكذلك التي تبين تدرج النموّ الطبيعي ومراحل تكامل حنين الإنسان في رحم الأم من قبيل النطفة والعلقة والمضغة وتكوين العظام ونمو اللحم.
ويستفاد من هذه المجموعة من الآيات بيان الجانب الترابي للإنسان، فهو كائن مادي منبثق من أعماق الطبيعة، وينمو في عالم الطبيعة، وكذا الحال بالنسبة للآيات التي تبين النعم المادية من قبيل، الأعناب، الفواكه... والمليوسك التي يستخدمها الإنسان؛ فهي أيضاً تنظر إلى الإنسان ككائن مادي يحتاج طبيعياً إلى الغذاء، أو أيضاً يحتاج إلى الأصواف، الأدبار، الأدبار... أي ما يستخدمه لأعداد الملابس... أو تعبير المسكن الذي قد استعمل في القرآن في مورد الإنسان أيضاً.
وبصورة عامة، فإن مجموعة هذه الآيات تبين الجانب المادي للإنسان منذ بداية وجود ووصولاً إلى نمو واستمراريته في الوجود والحياة.
ومن جانب آخر، هناك آيات أخرى في القرآن الكريم تتناول البعد الروحي والمعنوي والإلهي للإنسان، مثل الآيات التي تتناول نفخة الروح الإلهية ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ﴾... أو الآيات التي بعد تناولها السير التكاملي المادي من النطفة والعلقة والمضغة تصل إلى قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾... أو الآيات التي تبين مسألة النفس، والتي بحدّ ذاتها تعتبر موضوعاً شيّقاً في القرآن الكريم، يتوقف الإنسان عنده متأملاً، ليتدبر عمق معانيه، واصفاً النفس بكل أبعادها: العجز، والتبعية والتعلق بالمادة التي تتصف بها هذه النفس، وعلى المقلب الآخر هناك آيات تمثل جوانبها الملكوتية المتعالية: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾؛ أي أن ألله تعالى ألهم هذه النفس الخير والشرّ... موضحاً سلوكها سقوطها ف حال اتباعها الشرّ وسموّها لترتقي مسالك الملائكة عند اتباعها سبل الخير، أي أن القرآن الكريم أخذ ينظر بعين الإعتبار، نوعاً من الإلهام والبصيرة النفسانية والقطنة الذاتية، ونوعاً من وضوح الرؤية، والتسديد من داخل وباطن الإنسان، وكذا الحال بالنسبة للآيات التي تتناول مسألة الإرادة والمشيئة في الإنسان.
ومهما يكن من أمر، ومن وجهة نظر القرآن الكريم، عبارة عن مزيج من المادة والمعنى، مزيج من التراب والخصائص الإلهية، من الخصال الربانية والروح المتعالية الإلهية، من نفسي مادية شيطانية حيوانية متدنية...
ويمكن القول أن الدوافع المعنوية والملكوتية والتي تعتبر الهدف الأساسي من خلق الإنسان، فهي التي يجب العمل على إنمائها وتكاملها والسير باتجاهها إلى ما لا نهاية وحتى الوصول على الله...
من هنا، تأتي أهمية العمل على بناء الذات، وذلك من خلال وعي الإنسان بتلك المواجهة التي تحصل داخله بين الجوانب المادية والمعنوية، والتي بحدّ ذاتها تمثل ميداناً للإبتلاء والإختبار.
ومن هذا المنطلق، يأتي هذا البحث الذي يدور حول بناء الذات من وجهة نظر القرآن الكريم ومنهج البلاغة، وتم تنظيمه في هذا الكتاب ضمن ثلاثة مواضع، وتمت العناوين التالية: "معرفة النفس الخطوة الأولى في بناء الذات"، "النفس في القرآن"، ثم "بناء الذات من وجهة نظر نهج البلاغة".
والثانية عبارة عن بحث موضوع "بناء الذات وأبعاده في الإسلام"، والذي ألقي على مدى أربع جلسات في نقابة الأطباء الإسلامية، وتم تنظيمها وطرحها في هذا الكتاب تحت أربعة عناوين هي: "معرفة الإنسان في الإسلام"، "إتباع الهوى وبناء الذات"، "المعايير الأخلاقية"، و"المعايير الأخلاقية في الروابط الاجتماعية".
وأخيراً، تجدر الإشارة إن هذا الكتاب "الإنسان وبناء الذات من وجهة نظر الإسلام" هو الكتاب الأول الذي قام مكتب تدوين ونشر آثار الشهيد محمد جواد باهز بإعداده ونشره، حيث تم بذل جهوده حثيثة في تنظيم وعرض مواضيع الكتاب مع مراعاة ادخال الحدّ الأدنى من التغييرات على المتن الأصلي للمقالات وفي المواضيع النادرة، وحسب الإقتضاء لفرض إتمام معنى جملة ناقصة أو في حدود إضافة كلمة أو عدة كلمات فقط.نبذة الناشر:إن كتاب الإنسان وبناء الذات من وجهة نظر الإسلام هو الكتاب الأول الذي قام مكتب تدوين ونشر آثار الشهيد باهنر بإعداده ونشره.
ويشتمل هذا الكتاب على مجموعتين من مقالات الشهيد باهنر؛ الأولى: عبارة عن بحث موضوع "بناء الذات من وجهة نظر القرآن ونهج البلاغة" والذي ألقي على مدى ثلاث جلسات في شهر رمضان المبارك عام ١٣٥٧، وتم تنظيمها في هذا الكتاب في ثلاثة مواضيع وتحت العناوين التالية: "معرفة النفس الخطوة الأولى في بناء الذات"، "النفس في القرآن"، و"بناء الذات من وجهة نظر نهج البلاغة"؛ والثانية عبارة عن بحث موضوع "بنات الذات وأبعاده في الإسلام"، والذي ألقي على مدى أربع جلسات في نقابة الأطباء الإسلامية، وتم تنظيمها وطرحها في هذا الكتاب تحت أربعة عناوين هي "معرفة الإنسان في الإسلام"، "اتباع الهوى وبناء الذات"، "المعايير الأخلاقية" و"المعايير الأخلاقية في الروابط الإجتماعية". إقرأ المزيد