السلام والعيش المشترك في أنسنة التربية على ثقافة السلام
(0)    
المرتبة: 198,336
تاريخ النشر: 06/01/2020
الناشر: المركز الثقافي للكتاب
نبذة الناشر:في سياقِ تفاعلاتِ هذا الزمنِ الرّاهنِ المعولمِ، الممهورِ بشتى الصراعاتِ وتدافعاتِ المصالحِ والرّهاناتِ والإيديولوجيّاتِ والمواقعِ والسّلطِ ومراكزِ القرارِ والهيمنةِ والنفوذ، وتفاقمِ أنماطِ الأزماتِ والفتنِ والحروب؛ تتنامى، منذُ سنواتٍ عديدةٍ، وتائرُ الدعوةِ إلى تبنّي ثقافةِ السلامِ وترسيخِ قيمِها ومبادئِها ومفاهيمِها — ولاسيما لدى الشبابِ والأجيالِ الناشئةِ عموماً — في التفكيرِ والوجدانِ ...والسلوكِ الفرديّ والجماعيّ معاً. وذلك دعماً لتمتينِ علاقاتِ التفاهمِ والتكاملِ والتسامحِ والتحاورِ والعيشِ المشتركِ الآمنِ بين مختلفِ الشعوبِ والدولِ والثقافاتِ والحضاراتِ، في ظلِّ عالمٍ يسوده السلمُ والتعاونُ والاستقرارُ.
يُعالِجُ هٰذا الكِتابُ، وَفْقَ نَقْدٍ سوسيو-تربويٍّ حَضاريٍّ مُتعدِّدِ الأبعادِ، بَعْضَ إشكاليّاتِ التَّربيةِ على ثَقافةِ السَّلامِ؛ هٰذِهِ: فَلْسَفَةً تَربويّةً كونيّةً، وغَاياتٍ وأهدافاً، وعَلاقاتٍ سوسيو-بيداغوجيّةً، وفَاعلين، وأُطُرًا مرجعيّةً، ونَماذِجَ إرشاديّةً مُوجِّهةً... مِمّا يُمكِنُ أن يُشَكِّلَ مُنطَلَقاتٍ مُشتَرَكَةً لإصلاحِ وتحديثِ وتأهيلِ النُّظُمِ التربويّةِ الوطنيّةِ في مُجتمعاتِنا العربيّةِ والإسلاميّةِ، وإقدارِها على أن تَعمَلَ، بالكَفاءةِ اللّازِمَةِ والجَودةِ المَطلوبَةِ، على نَشرِ وإشاعةِ أخلاقيّاتِ المُواطَنَةِ والدِّيموقراطيّةِ وحقوقِ الإنسانِ والسُّلوكِ المَدنيِّ، وتقبُّلِ التنوّعِ والتعدّدِ والاختلافِ.
غَيْرَ أَنَّ ذٰلِكَ لا يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَقَّقَ، في تَصَوُّرِنا وَبِشَكْلٍ إِيجابِيٍّ مُنْتِجٍ، إِلَّا في إِطارِ سَعْيٍ جَماعِيٍّ تَشارُكِيٍّ عالَمِيٍّ إِلى انتِهاجِ سِياساتٍ دَوْلِيَّةٍ عَقْلانِيَّةٍ، قادِرَةٍ عَلى فَضٍّ سِلْمِيٍّ حِوارِيٍّ لِلنِّزاعاتِ وَحَلٍّ ناجِعٍ لِلأَزَماتِ، وَتَجاوُزِ لُعْبَةِ الكَيْلِ بِمِكْيالَيْنِ في تَجاذُباتِ العَلاقاتِ الدَّوْلِيَّةِ، وَامْتِلاكِ الإِرادَةِ القَوِيَّةِ الصَّادِقَةِ عِنْدَ كُلِّ أَطْرافِ المُنْتَظَمِ الدَّوْلِيِّ، مِنْ أَجْلِ تَحْوِيلِ القِيَمِ الآنِفَةِ مِنْ مُجَرَّدِ اندِراجِها في مَفاهيمِ خِطابٍ استِهْلاكِيٍّ شَكْلِيٍّ مُفارِقٍ لِلواقِعِ، إِلى إِنجازٍ عَمَلِيٍّ مَلْموسٍ يَمْنَحُها صِدْقِيَّتَها وَنَجاعَتَها التّاريخِيَّةَ وَمُبَرِّراتِ الوُثوقِ بِها. وَذٰلِكَ ضِمْنَ سَيْرورَةِ مَشْروعِ بِناءِ كَوْنِيَّةٍ عادِلَةٍ مُؤَنْسَنَةٍ، هِيَ العِمادُ المِفْصَلِيُّ لِتَرْبِيَةٍ دَوْلِيَّةٍ هادِفَةٍ نَوْعِيَّةٍ وَمُمْكِنَةٍ عَلى ثَقافَةِ السَّلامِ. إقرأ المزيد