تاريخ النشر: 11/12/2019
الناشر: دار روافد للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة المؤلف:هي صحافية وكاتبة عربية عملت بالعديد من القنوات الفضائية العربية ووكالات الأنباء الدولية، مشرف مدرب للعديد من الإعلاميين العرب، شاركت بالعديد من المؤتمرات الدولية، قدمت العديد من مقالات الرأي والدراسات السياسية الإستراتيجية، انتجت العديد من الأفلام الوثائقية.
هو مكتبي وأقلامي وأوراقي تحدَت القذائف والموت وحتى القنابل الحارقة لأجساد والأفكار، منذ ذلك ...اليوم وكل شيء في وطني تغير لم تعد فيروز هي صباحات السوريين، ولم تعد تلك الياسمينة الدمشقية القريبة من مكتبي ترسل لي رائحتها العابقة أرجاء الحارة التي تحدّت وقاومت لتبقى، كما كل جزء من وطني خجول، أن تصور الأطفال والنساء وهؤلاء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا لحظة الإنفجارات أو القذائف لترحل أرواحهم سماء الوطن.
شوارعنا اكتست السواد... منازلنا لم تعد لنا، شوارعنا لم نعد نعرف معالمها، كل جزء من تفاصيل وطني مات أو هاجر أو ما زال ينظر الوداع الأخير.
بعد هذا من أين لي وطن بديل، من أين لي وطن بديل يلملم الذكريات والآهات....؟؟؟؟؟.
رغم كل شيء قلمي عاجز عن الكتابة سنوات الحرب ولكن ماذا عن تلك الزوجة المنتظرة على شواطئ اليونان وماذا عن أحلام الشباب وماذا عن سورية الدولة والنظام؟ من يوثق استشهاد صديقتي على طريق المطار برصاص غادر بأيدي مجموعة إرهابية قنصتها في رأسها، ألم يعرف هؤلاء بأن أطفالها الأربعة في إنتظارها لإطعامهم.
من يكتِب عن تلك الرؤوس المقطعة ظلماً؟... من يوثّق دمار بيتي ورحيل طفليي الصغيرين عن الحياة قرباناً على أبواب دمشق؟... أين حروفي التي لطالما بقيت تكتب وتكتب وكأنها نهر لا ينضب؟...
ها هي اللحظة التي جعلتني أغمض عيني لأرى صورة الوطن وسماءها وأرضها ماثلة أمام عيني وكأني أرى جسد والدي المقطع بأيدي غادرة ترغب وبقوة أن أوثق ما جرى بأرض سورية بعيداً عن الإيديولوجية والطائفية والكراهية والكلمات السياسية المنمقة... هذا هو وطني سواء كل دولة أو نظام... وهؤلاء هم العابرون للحضارة والإنسانية سواء كانوا علمانيين ليبراليين إشتراكيين أو سلفين أو تكفيريين وها هو الشعب الحالم بكل شيء للحياة في سورية وطني المتناقضات الدولية والعابر للموت والحياة.
زينب إقرأ المزيد