تاريخ النشر: 01/01/2024
الناشر: دار الفارابي
نبذة نيل وفرات:في تاريخ لبنان الحديث، يحتل يوم 24 تشرين الأول (أوكتوبر) 1924 مكاناً استثنائياً. ففي هذا اليوم ولد الحزب الشيوعي اللبناني، في اجتماع عقده عدد من المثقفين والعمال في بلدة "الحدث" في ضواحي بيروت. ومع نشوء الحزب الشيوعي دخل إلى الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية اللبنانية عنصر جديد تماماً لم ...يعرفه لبنان من قبل قط، وإن كان هذا العنصر هو استمرار لأفضل التقاليد الديموقراطية والثورية اللبنانية. فقد كان هذا الحدث، في لغة التطور، قفزة نوعية لم يكن ممكناً تحقيقها لو لم تكن الظروف الموضوعية متوافرة تاريخياً، الظروف الموضوعية الاقتصادية والسياسية والفكرية على حد سواء.
وهذا العنصر كان في الوقت ذاته عامل تغيير يومي في كل ميدان من ميادين الحياة. وأخذ يترك أثره في كل ناحية من نواحي الحياة اللبنانية، على مر السنوات الخمسين، ولم ينفع في حجب أثره لا إرهاب ولا قمع، لا سجن ولا نفي، لا قتل ولا تعذيب. كلما تلقى ضربة، خرج منها أقوى وأصلب. وإن ضعف أو ضمرت صفوفه، فمؤقتاً. وإن أخطأ فله من القوة ما كان يسمح له بتجاوز الخطأ بعد رؤيته، وكشفه وكشف جذوره. ليس فقط أمام أعضائه وأمام مناصريه، بل كذلك أمام الجماهير الواسعة وأمام التاريخ.
هذا الحدث الكبير الذي بدأ منذ العام 1924، كان لا بد أن يؤرخ له. وظهرت صعوبات التأريخ له كبرى ومعقدة، وكان أكيداً أن مثل هذا العمل لا يمكن أن يقوم به شخص واحد. بل يتطلب عمل مؤسسة، عمل فريق من البحاثة. وهذا لم تتوافر إمكانياته بعد, المعادون للحزب حاولوا إما طمس دوره وإما تشويه وجهه. بعض المؤرخين العلميين عالجوا زوايا منه، مهمة جداً، وإن كانت محصورة في إطار محدد. ولكن لم يؤرخ له بحد ذاته.
وبعد مرور خمسين عاماً، كان لا بد من كتاب يعطي ولو فكرة تعيد للحقيقة اعتبارها، أو بعض اعتبارها. فكان عمل محمد دكروب محاولة أولى جدية تكمل رسالة الدكتوراه التي وضعها جاك كولان حول الحركة النقابية اللبنانية، وعدداً من الأبحاث القيمة الأخرى التي كتبت هنا وهناك.
وعمل محمد دكروب هو عمل أديب أكثر مما هو عمل مؤرخ، ولكنه عمل أديب اعتمد الحقيقة التاريخية، وبذل جهداً ليصل إلى أكثر ما يمكن أن يصل إليه من وثائق. وقابل العديد من المناضلين الذين عايشوا الأحداث، ليأخذ الحقيقة منهم مباشرة، واستخدم كل ما توافر لديه من حقائق تاريخية ليضع أثراً أدبياً فريداً من نوعه.نبذة الناشر:لا يقتصر هذا الكتاب على التأريخ لحركة نشوء الحزب الشيوعي اللبناني، بل يتناول فترات تاريخية متعددة ومتباعدة، تعود إلى زمان السيطرة العثمانية، مروراً بفترة الانتداب الفرنسي والمقاومات الشعبية ضده، ويصل أحياناً إلى زمن الاستقلال.
في هذه الطبعة الثالثة من الكتاب، إضاءات وتدقيقات ومقدمة جديدة إضافية تتضمن نوعاً من الرؤية النقدية إلى هذا التاريخ انطلاقاً من أحداث زمان الانهيارات الكبرى. إقرأ المزيد