الأنموذج في تجديد الخطاب الديني
(0)    
المرتبة: 199,544
تاريخ النشر: 10/08/2018
الناشر: دار القارئ
نبذة نيل وفرات:إنّ من الإلطاف الإلهية على الإنسانية، في هذه المرحلة من تاريخ الأسرة البشرية، بلوغ خطاب الإسلام مرحلة التأثير والبناء المعنوي والحضاري على المستوى العالمي، من خلال لغات البشرية كافة، بعد أن نجح في إستقطاب الكثيرين فكرياً، وعاطفياً، من أبناء المعمورة، وصار هو المثل الأعلى لهم في الحياة، في تحقيق ...مطالب الإنسان والمجتمع، في الحرية الحقيقية وقيمها، وفي العدالة الحقيقية وقيمها، وفي تحقيق مطلب الخلود الحقيقي عند الله تعالى، والذي تتجاهله الإتجاهات جميعاً، رغم جميع التحديات والكوارث التي ألمت بالأمة الإسلامية، كما تمكن من تصعيد الخطاب النهضوي والصحوة الفكرية على المستوى الإجتماعي للبلاد الإسلامية، إذ يستهدف إضافة إلى بناء الفرد بناء الدول والحضارة والإرتقاء بالإنسانية في ضوء مقاصد الإسلام الكبرى في بناء قيم العقل والحرية والإفلات من عبودية الأهواء والأصنام التي تهدم خيرات الإنسانية في الإرتقاء.
لكن المشكلة التي تزامنت مع هذا الصعود للإسلام في زمن الهيمنة الإعلامية والعولمة، هي الخلط المتعمد أو المغفل بين الروح الثورية للجماهير، وضرورات التغيير الإجتماعي والثقافي، وإعتماد خطاب التحرر من قيود الإستكبار، الذي جاء به الإسلام من جهة، وبين الصراع الطائفي والمناطقي من جهة أخرى، والذي أريد له أن يعصف بأي إمكانية للتحرر والنهضة والصعود في العالم الإسلامي، وإشغال للأمة عن عدوها الحقيقي وهو قوى الإستكبار العالمي والضالعين في نهب ثروات الشعوب وأذنابهم من السماسرة المحليين.
إنّ الصراع الطائفي، وعدم الإعتراف بالآخر، الذي تفجر في داخل الأمة الإسلامية وبين أبناء البلد الواحد، بفعل مؤامرات الأعداء، وذلك من أجل صرف الأنظار عن الصراع الحقيقي وهو الصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب للأرض في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر، وفي إطار مشروعات الغرب ومخططاته الرامية إلى نهب ثروات المنطقة وإستغلال أهلها في إرهاب العالم من حولها كما يعترف بذلك برنار لويس في كتابه: (أزمة الإسلام السياسي)، وإلقاء التشويش والإضطراب على عظمة الإسلام، كضامن معنوي للإرتقاء بالشعوب الإسلامية وبالإنسانية في أنحاء المعمورة كافة في سلم الحياة المعنوية، الأمر الذي اشغل الجميع في داخل المجتمع الإسلامي بالصراعات، وغيّب أي محاولة جادة للبحث في الأنموذج من الداخل الإسلامي والذي يشكل أنموذجاً لتجديد الخطاب الديني، وتجلياً لنصوص المعرفة العلمية والفكر العقلاني في الإسلام، وبما يمكن من النهوض الحضاري وإحراز التقدم وتجنب العنف.
وكان من الأمور التي ساعدت على تفجر هذا الصراع هو المخزون الفكري الطائفي، والنفس الإستئصالي، والتشريعات الإقصائية، والأحقاد الهائلة التي تكتنزها الأمة الإسلامية، والتي لم تستطع معها التصالح مع الذات أو الآخر، في أي مرحلة من المراحل التاريخية السابقية من حياتها.
لا بد اليوم من الإستراتيجية والتخطيط العلمي في مجال التجديد في قراءة التراث، والخطاب الديني خاصة، بطريقة علمية، وأسلوب يقرب ولا يباعد، ويجمع ولا يفرق، ويجعل من هذا التراث، مصدراً ملهماً للسلام، والعمل الصالح في هذا الزمن، ومن ثم إعتماد هذه المرحلة من التاريخ في تفكيكه وتسخيره في إعادة البناء، والإفادة منه كتراث رمزي متنوع يحكي قصة امجاد هذه الأمة في العصور السابقة ولا سيما في مجال تأسيس العلوم والعمل، بما يدفعها إلى مزيد من الإبداع والتجديد والحضور الفاعل في الحضارة المعاصرة.
من هنا، جاء هذا البحث ليتطرق إلى المشروع العلمي الكبير للإمام الصادق عليه السلام، مشروع أنعش قيم العقل والحرية في العالم الإسلامي، والذي لم يكن طائفياً، بسبب أسبقيته على التأسيس الطائفي في الجانب المعرفي والعلمي، أي تأسيس المذاهب، وإستجلاء أبعاده النهضوية العالمية والمعنوية والأخلاقية في توجيه الحركة الفكرية في الامة الإسلامية، وتحريك الواقع الثقافي الراكد عند آداب الإستيراد، والإستهلاك، والتلقي السلبي من الآخرين، دونما إعتماد أنموذج إسلامي أصيل، وقابل للإستلهام المعنوي الجامع. إقرأ المزيد