النظام القانوني لعقد إيجار الرحم
(0)    
المرتبة: 89,921
تاريخ النشر: 19/05/2017
الناشر: دار السنهوري القانونية والعلوم السياسية
نبذة نيل وفرات:إن الإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض، فشرّع له الزواج وجعله سبباً لإبقاء النوع، وجعل النسل أهم غاياته، وأهم أدوات إعمار الأرض، فكان الإنجاب طموحاً مشروعاً لكلّ زوجين، فإن كان ذلك ممكناً دون عوائق ظفر الزوجان بذرية صالحة وحقق الزواج أهم غاياته، وإن تعذر عليها ذلك فإنهما حتماً ...سيسلكان ما يتاح من وسائل من أجل تجاوز العائق، وتراهم يلجأون إلى ذوي الإختصاص بغية إيجاد الحلّ.
فكانت هناك قديماً وسائل متعددة بغية إيجاد حلّ، وقليلاً ما تنجز المأمول منها بالمقارنة مع الإنجازات الطبية التي سجلها علم الطب في زمننا هذا، طالت مجالات عديدة، منها تلك الإنجازات الطبية، منها نجاح الطب في إيجاد الحلول لمعظم حالات عدم الإخصاب والعقم البشري، إذ أفرزت العلوم هذه في مجال المساعدة الطبية للإنجاب أوضاعاً وممارسات مثيرة للجدل، ونالت هذه الأوضاع حظوظها من البحث، حيث كان عدد كبير منها مادة لما لا يحصى من الدراسات سواء على صعيد الفقه الشرعي أو القانوني، لا سيّما عندما يكون ثمة دور للغير في عملية التخصيب.
إلا أن الدراسة التي يتضمنها هذا الكتاب لن تعنى بالبحث في دور هذا الغير، وإنما ستتحدد في البحث في ظاهرة تتضمن تدخل الغير في عملية الحمل والإنجاب، دون التدخل في عملية الإخصاب، وبمعنى آخر الفرض الذي تساهم فيه امرأة أخرى غير الزوجة في محل جنين لا ينتمي إليها، تلك العملية التي باتت تعطي الأمل الكبير لكثير من التائقين للذرية ممن أعاقتهم عن تحصيل هذا الأمل مشكلات الرحم، الأمر الذي ينذر بإمكانية اللجوء إلى هذة العمليات من قبل أولئك الذين يطاردون أمل الحصول على ولد، وهو ما أثبته الواقع في عدد من دول العالم، إذ راجت فيه سيامة الإنجاب، في ظل أحكام قانونية ربما لم يُتصوّر وجودها قبل بروز مثل تلك الظواهر؛ إذ أنها أطاحت بثوابت قانونية وأنشأت أوضاعاً غريبة.
ولا يخفى أن عقد إجارة الرحم هو من المواضيع الحديثة في مجال المساعدة الطبية على الإنجاب من جهة، وفي مجال القانون الخاص من جهة ثانية، فهو يثير الإستغراب من ناحية كون فكرة الأمومة، وما يرتبط بها من أوضاع شديدة الخصوصية كالحمل والإنجاب باتت تحري بإشتراك الغير، فضلاً عن كونه يثير مشكلات قانونية وإجتماعية وربما أخلاقية وشرعية لا سيما مع غياب العناية التشريعية يمثل هذه الظواهر.
ولما كانت الممارسات الأشدة خطورة من تأجير الأرحام كبذل النطفة أو البويضة، تلك الظواهر المتفق على تحريمها، لكونها وضعاً شاذاً وتتقاطع مع الثوابت الشرعية، موجودة واقعاً وإن كانت تجري في الخفاء، حيث توجد بنوك نطف وأجنة لا تتورع عن تقديم خدماتها لكل من يدفع جيداً.
لذا ومن باب أولى فإن فرص اللجوء إلى ما هو أقل خطراً أو إشكالاً مثل ظاهرة الرحم البديل ستكون أوفر، وإقبال الحاجة إلى قواعد قانونية تغطي المسائل المتصلة بها ستكون أكبر، ولعلنا سمعنا عدداً من الحالات التي جرى فيها الحمل عن طريق الرحم البديل أو حتى شكل الجنين من صرة إلى رحم صرتها أو بين الأخوات إلى غيرها من الفروض.
وعليه، وفي ظلّ غياب التنظيم القانوني لهذه الظواهر تصبح الحاجة إلى البحث فيها ملحّة وضرورية بصورة جدية، بغية تصور المشكلات والحلول لهذه الممارسات، ولا يمنع إدعاء البعض بأن هذه العمليات أو الظواهر غير مشروعة مستندين في ذلك إلى عدم وجود قانون يبيحها، فإنعدام العناية التشريعية بظاهرة ما لا يمكن حمله على أنه خطر لها، ولا حتى يمكن تفسيره على أنه إباحة لها، لأن السكوت عدم ، وإن كان ينسب للمشرع.
ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الدراسة التي تضع هذه الفروض تحت طائلة البحث، ودرسها في ضوء القواعد العامة بغية النهوض بتصور قانوني للعقد من الوجهة المدنية، وما قد يثير العقد من مشكلات سواء تلك المتعلقة بإنعقاده أو آثاره، وبالذات فيما يتعلق بمسألة النسب ومشكلات عدم التنفيذ.
وقد جاءت الدراسة، موضوع الكتاب حول محاور رئيسية ثلاثة ضمن ثلاثة فصول، وذلك على النحو التالي: 1-البحث في ماهية عقد إجارة الرحم، 2-البحث في مدى مشروعية عقد إجارة الرحم، 3-البحث في آثار عقد إجارة الرحم. إقرأ المزيد