2084 ؛ مذكرات تكوين الهوية واستعادة المساواة
(0)    
المرتبة: 70,281
تاريخ النشر: 01/07/2016
الناشر: دار الفارابي
نبذة نيل وفرات:"لا بدّ لي قبل أن أكمل لك ما حدث في النصف الثاني من القرن الواحد والعشرين أن أضعك بسرعة أيها القارئ في صورة الأحداث التي جرت منذ بداية القرن وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم. ودعني أبدأ بالمشرق (بلاد الرافدين/ العراق والشام/ سوريا الطبيعية. وأيضاً تسمى هذه المنطقة الجغرافية ...بالهلال الخصيب) فإن حالة المشرق والشرق الأوسط بشكل عام تحتاج إلى كثير من الشرح والتركيز، فعناصرها وأطرافها وأبعادها غاية في التشابك والتعقيد. وعلى كل حال، فقد قسمت لك مذكراتي إلى ثلاثة أقسام. سأخصص معظم هذا القسم لتعريفك بخلفية المنظمات والشخصيات التي تولدت من الأحداث التي جرت في النصف الأول من القرن، والتي هي أيضاً من صنع الأحداث التي جرت في النصف الثاني منه.
منذ بداية العقد الثاني من القرن اندلعت حركات شعبية للمطالبة بالديمقراطية في العالم العربي سرعان ما تحوّل بعض منها إلى حروب أهلية طاحنة، وخصوصاً في المشرق العربي حيث التداخلات الأثنية والدينية والطائفية والطبقية معقدة جداً. وقم تم رفع مستوى، أو خلق، هذه الخلافات على ثلاث مراحل بحيث أصبح أي اختلاف بين فئات الشعب مصدر خلاف.
أولها كان الحكم التركي العثماني للمنطقة خلال خلقه للنظام الإقطاعي ونظام الملل. ثانيها هو الاستعمار الفرنسي والبريطاني واتباعها سياسة (فرّق تسد) طوال عقود ابتداء من حملة نابليون. وآخرها كانت مرحلة الدكتاتوريات العسكرية والملكية التي دعمتها القوى الكبرى في العالم، والتي أدّت سياساتها إلى تمزيق المجتمع بشكل تدريجي، وسحق أيّة حركة سياسية إنسانية بهدف مشروعها إلى السلم الأهلي والحرية والمساواة. كما أدّت إلى نشر التخلف والطائفية وتدني مستويات التعليم والثقافة في المنطقة، التي برزت بأبشع صورها في الأقاليم الطائفية والحروب الأهلية.
ولا يمكن النظر إلى هذه الحروب الأهلية التي استمرت في المشرق حتى عام 2022، والتي أدّت بالنتيجة إلى تثبيت الفيدراليات الطائفية والأثنية دستورياً؛ إلا بالنظر إلى تسلسل بضعة أحداث مفصلية في تاريخ المنطقة: 1) اتفاقية سايكس - بيكو التي قسمت البلاد إلى عدة دويلات، 2) تغذية الأحقاد الدينية والطائفية والأثنية من قبل تلك الدول الاستعمارية مستغلة جهل وأمية فئات واسعة من المجتمع، ومثالاً على ذلك، الفتنة بين الموارنة والدروز في جبل لبنان، وبين المسيحيين والمسلمين في دمشق، ومذابح الأتراك والكرد للأرمن والآشوريين، ثم العمل على تغذية التفرقة بين العرب والأكراد من جهة، والآشوريين من جهة أخرى في العراق، ومن ثم بين العرب والأكراد، والعرب والغرب... الخ. 3) وعد بلفور والمحرقة النازية لليهود، النشاط الصهيوني العالمي.. 4) الحرب اللبنانية التي أتت كانفجار لتراكمات الصراعات الطبقية والدينية... أضف إليها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفشل الدول المجاورة لإنهاء المشروع الطائفي الصهيوني بقوة السلاح. فنتج عن ذلك أن أصبح لبنان ساحة صراع للقوى المحلية والإقليمية والدولية. ثم أضف إلى ذلك أخيراً أن لبنان أصبح "باريس الشرق"، مع ارتفاع أسعار النفط لدرجة غير مسبوقة بعد حرب أكتوبر، أصبح تدمير لبنان المزدهر بخدماته السياحية والمصرفية والطبية والعلمية ضرورة لعدة قوى مختلفة إقليمية ودولية. 5) بعد ما سمّي "برنامج النفط في مقابل الغذاء" الذي قضى على أكثر من مليون عراقي والذي فُرِض بِحجة تغيّير النظام الدكتاتوري في العراق، والذي أصبح، أي برنامج، ضرورة لنجاة الاقتصاد الأميركي من الانهيار، أصبح احتلال العراق في عام 2003 ضرورة حتمية للولايات المتحدة لأن نهاية البرنامج يعني سقوط اقتصادها وزعزعة موقعها كقوة كبرى في العالم. هذا الاحتلال فجّر كل التشابكات الطائفية والإثنية بعنف غير مسبوق في العراق التي كانت ناراً تحت الرماد أثناء الحكم الدكتاتوري، ومنذ سقوط صدام حسين بدأت تغذية الصراع السني الشيعي بشكل مستمر لم تعرفه المنطقة في العصر الحديث. 6) الحرب في سوريا التي بدأت بمطالب شعبية وسرعان ما تفجّرت كل الاختلافات والخلافات التاريخية وأصبحت سوريا ساحة للنزاعات الدولية، وفي حالة مشابهة تماماً لما حدث على التوالي في فلسطين ثم لبنان ثم العراق من بعدها، وإن كانت المسالك مختلفة ولكن النتيجة واحدة، الفرز الديني والطائفي والإثني في المجتمع وخلق كانتونات شكّلت عدة دول داخل دولة...
في السادس عشر من أيار 2016 تم توقيع اتفاق سرّي بين المخابرات الروسية والمخابرات المركزية الأميركية يقضي بتفتيت دول المشرق إلى أقاليم طائفية وإثنية... رسمت حدود تلك الأأقاليم بشكل رسمي وتوثّقت من قبل الأمم المتحدة. ففي العراق كان العنف مستمراً، وفي سوريا ظلت الحرب قائمة، وفي لبنان ظلت حالة التوتر الأصلي... في العقد الثاني من القرن وصلت الخلافات بين مختلف فئات المشرق إلى ذروة غير مسبوقة، فأصبحت الغالبية العظمى على اقتناع راسخ بعدم القدرة على التعايش مع الآخر وطالبت بالتقسيم..."
لكن مع كل هذه الصورة العنيفة للمشهد فإنّ فئة من الذين لم يؤمنوا بهذا الحلّ كانت صغيرة يوم التقسيم، ظلّوا موجودين على الساحة الاجتماعية والسياسية وتوسعوا تدريجياً حتى نجحوا في الوصول إلى هدفهم بعد عقود في النضال، وعن قصتهم يحكي جزء مهم من هذه المذكرات التي تتمثل في سرد روائي يتطاول خياله ليلامس واقع مستقبلي لأمة عربية تجتاحها عواصف تغيير ظنّت لسذاجتها بأنها ماهي سوى نسمات ربيع عربي… يضع الروائي الأصبع على الجرح العربي الموجِع… محاولاً إيقاظ عقول ونفوس تغطّ في سبات، مستهلاً بمشهد يستعرض من خلالها إرهاصات الأحداث الدامية التي تجتاح هذه الأمة من قتل وتدمير وتفجير وتهجير.. و ثم "قد تكون هذه المذكرات عن سقوط عالمنا أيها القارئ. آخر فرصة لنجاة العالم الذي تعيش فيه أنت".نبذة المؤلف:في البدء دعني أقلْ لك، بعد قراءتك لهذه المذكرات، أنه لا بد أن تتساءل لماذا هذه آخر الصفحات… ذلك لأنني أعتقد أنه هنا بالذات ستكون نهايتي. هنا حيث الحرب مستعرة، علقتُ في خط النار، ومازلنا تحت الحصار منذ شهر تقريباً، هنا دوّنت هذه السطور. إنها حربٌ مجنونة لا يوجد أية إشارة على دنو نهايتها ولا أي بارقة أمل في الأفق تدل على توقف قريب لها. ومازلت لا أعلم إن كنت سأخرج منها حياً، وقد لا تنجو مذكراتي هي الأخرى، لكني سأخبئها في مكان أمين، وإن كنت تقرأ الآن ما أقوله لك فهذا يعني أنك أنت من وجدها، وأول من قرأ هذه الكلمات.
إذا كنت تتساءل من أكون أنا وما هو اسمي… لا تسأل! فليس هناك أي وقت متبق لكي أشرح لك ذلك وأخبرك عن هويتي. على أي حال فإن معرفة هويتي لن يغير شيئاً من الحقائق التي قرأتها أنت للتو، ولا من العبر التي ربما تكون قد تعلمتها من معرفتك ما حصل في زماني. لذلك ببساطة ادعُني “بالرّواي” فقط، وهذا كافٍ. فأنا لا أعرفك ولا أعرف في أي عام أنت الآن ولا أعلم ما هو حال العالم في زمانك، لكني آمل أن تكون قد فهمت بعد أن انتهيت من قراءة المذكرات لماذا هممتُ أنا في بادئ الأمر لتدوين هذه الأحداث. وتأكد أن هذا الكتاب لا شكّ فيه، فما من كلمة أو حرف ذُكر هنا إلا وقد حصل بالفعل.
أقول لك: رجاء لا تفرّط بها!! قد تكون هذه المذكرات عن سقوط عالمنا أيها القارئ… آخرَ فرصة لنجاة العالم الذي تعيش فيه أنت الآن. إقرأ المزيد