الثقافة والإرهاب ؛ محاولة في الفهم
(0)    
المرتبة: 169,600
تاريخ النشر: 01/01/2016
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:الإرهاب، في هذا الكتاب، هو أن يَندفع أو يُدفع مجتمع إلى أن يُفكّك نفسه بنفسه من الدّاخل عبر إيقاظ ما يهجع في الثقافة من مكبوتات تاريخية ونعرات مذهبيّة وطائفيّة لم تصفّ حساباتها مع ماضيها فكريا ونقديا. إنّه جزء من ثقافة يُقيم فيها وتقيم فيه، كامن في رحمها. ولذلك لا يحتاج ...إلى مثقّفين بل إلى صنف خاص قصوويّ من الفقهاء والمؤمنين. وممّا في رحم هذه الثّقافة تصنيف النّاس إلى مؤمنين وكفّار بدل تثبيت معاني المواطنة في التصور والسلوك والمعاملة، وبمثلها ينشأ الغلو متحكّماً خاصّة في ما ارتبط بالفروع والتفاصيل.
ومن التفاصيل الإطناب في حكم النّظر إلى النّساء والتساوي بين الغناء والزّور، وبين الغناء والشيطان.
ومن أجل هذه الثقافة التي لا ترى التاريخ إلاّ في ثباته يموت الإرهابيون حبّاً، ويقتلون بهدوء ظاهر، وباطمئنان عقائدي، لكأنمّا بالقاتل يمارس طقساً من طقوس العبادة. هذه الثقافة تحتفي بسيلان الدّم فتراه شرفاً، تارة، وتراه طهرية تارة أخرى. ويتحوّل النّحر، نحر الأضحية، من معاني الفداء إلى تقنية من تقنيات العقاب"
"للكافر" مع جماعات من السلفيّة الجهادية. هذا المرور من
النحر- الفداء إلى النحر - العقاب ظهر مع بداية تكوّن الدولة العربية بمشروعها الديني، وما يحتاجه هذا التكون من سلطة رادعة. فكان هذا الانزلاق التاريخي من معنى الأضحية إلى معنى الاستبداد بالسلطة وتصفية الخصم.
إنّه مرور من الديني إلى السياسي بمشروع الخلافة، فإمّا الملك والسلطة أو الرؤوس تسقط على كواهلها. هذه اللغة الإقصائية الباترة بدأت تمتدّ غادرة منذ الرابع عشر من ذي الحجّة سنة 23 ه، وفي المسجد النبوي الشّريف، وبينما كان أمير المؤمنين عمر ابن الخطّاب يؤمّ النّاس في الصلاة، ظهر رجل فجأة وبسرعة خاطفة طعن الإمام ثلاث طعنات، تتالت شبيهاتها تصم التاريخ العربي إلى يومنا هذا خالقة حالة من التطبيع مع الموت الغادر دون أن نصفي الحساب معها نقدياً. إقرأ المزيد