تاريخ النشر: 12/07/2014
الناشر: جروس برس
نبذة نيل وفرات:في هذه الذكريات التي بدأت منذ العام 1965 وحتى العام 2005، والتي استدعيت فيها الذاكرة، وبعض من كان مشاركاً في ميدان العمل النضالي على الساحة اللبنانية، أكاد لا أصدق نفسي اليوم بأنني فعلاً قمت بهذا الفعل أو ذاك ولم أكن وحدي صاحب مشروع شخصي في قضية وطنية بحجم وأهمية ...القضية الفلسطينية، كانت المشاركة من أهم مقومات النجاح، كما أرجو من بعض الأخوة الذين كنت وإياهم شركاء ومعاً في هذه المواجهة أو تلك أن يعذروني إذا اختزلت بعض المواقف ولم أدخل في ذكر التفاصيل والأسماء، خاصة وإنني فقدت الكثير من الوثائق المكتوبة التي كانت تأكد مجريات الحدث وتاريخه أثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 ودخول شارون وجيشه إلى بيروت الغربية متجاوزاً الإتفاق الذي وقعه فيليب حبيب المندوب الأمريكي للبنان، وشفيق الوزان رئيس وزراء لبنان.
كما أنني فقدت بعضها الآخر في مقر قيادة العمل الوطني الفلسطيني في مخيم عين الحلوة، والبعض الآخر في مقر إقامتي في منطقة الفوار بجوار مستشفى الهمشري عندما تجاوز الجيش اللبناني الإتفاق الذي تمّ بيننا، وبين وزير الدفاع محسن دلول في منزل الدكتور نزيه البزري وحضور الأخ المناضل محسن إبراهيم.
والحقيقة إنه جانب من الإهمال والتقصير حصل من جانبنا وكان علينا أن نكون أكثر دقة في حساباتنا لصون تلك الوثائق وإن لم تكن الأهم مما فقد في مكاتب الثورة الفلسطينية في بيروت عام 1982.
كما إنني كنت متردداً بكتابة هذه المذكرات، خاصة وإنها تفتقد إلى إبراز بعض الوثائق الخطية، وقال الكثير من الأصدقاء والأخوة ومنهم من له إهتماماته بما كان عليه حال الفلسطينيين في لبنان، ومنهم من قال لي أكتب ما في جعبتك وذاكرتك أفضل من لا شيء، وهكذا فعلت، وأنا على ثقة بأنّ ما كتبت في هذا الكتاب قد يفيد البعض ممن يهتمون بمعرفة كل ما كان يدور في تاريخ نضالات الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد عن مائة عام حتى اليوم.
ونحن ندوّن بكلّ تواضع محطات نضالية من موقعنا التنظيمي والنقابي يتعلق بحياة ومستقبل نصف مليون فلسطيني في مخيمات لبنان.
هذه التجربة بتواضعها وموضعيتها تشير إلى سلبيات كثيرة عاشها شعبها الفلسطيني منذ النكبة وحتى يومنا هذا والإيجابيات على أهميتها تبقى مفردات أمام ما واجهنا من إخفاقات لا بدّ من الوقوف عندها مطولاً، ونحن نتطلع إلى من يدوّن مسيرته النضالية مستقبلاً إلى أن تكون أكثر ثراء بالإنجازات وأقل قدراً بالإخفاقات.
المستقبل لأصحاب الحق عندما يكون قادته يمثلون إرادة وضمير وإمكانيات وقدرات هذا الشعب صاحب القضية العادلة، وصونها من أخطار جديدة قد تواجه أجيالنا القادمة خاصة فيما يتعلق بقضية الشعب الفلسطيني وموقع هذه القضية دينياً وثقافياً وجغرافيا فهذه القضية تربط الماضي بالحاضر، والتاريخ شاهد بالأسماء والأرقام بما مرّ على هذه الأرض المقدسة ببعدها الحضاري والإنساني، وما حققته الأجيال السابقة من بطولات وتضحيات وقدرات على دحر الأعداء ضمن إطار إمكانياتها المتواضعة وبإيجابياتها وسلبياتها يبقى الحكم لأجيال المستقبل.
ستبقى فلسطين بوابة الحرب والسلام للعالم لأنه لا سلام إلا بإستعادة الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني.
والبطل الحقيقي إذا أجاز لأحد أن يتحدث عن بطولات، فهو نضال وبطولات شبابنا في مخيمات لبنان والشتات والداخل. إقرأ المزيد