تاريخ النشر: 03/05/2011
الناشر: دار الفارابي
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:بدأ إهتمام إنجلز بمشكلات العلوم الطبيعية في الأربعينات من القرن التاسع عشر، ولكنه كان إهتماماً ثانوياً في البداية، استدعته بصورة رئيسية دراسة إنجلز النقدية لفلسفة الطبيعة الهيغلية وعمله في ميدان الإقتصاد السياسي.
وفي أوائل الخمسينات اتجه إنجلز، الذي كان يقيم في مانشستر آنذاك نحو دراسة الفيزيولوجيا، وفي أواخر هذا العقد ...أطّلع على الإكتشافين الكبيرين اللذين توصلت إليهما علوم الطبيعة في الثلاثينيات والأربعينيات: النظرية الخلوية (التي وضعها شيلون وشقان عامي 1838 و 1839) ونظرية حفظ الطاقة وتحولها (التي صاغها ماير وآخرون ما بين عامي 1842 و 1847)، فشرع بتعميمها الفلسفي من مواقع الديالكتيك.
ففي رسالة له إلى ماركس (بتاريخ 1858/7/14) يطلب فيه إرسال كتاب هيغل فلسفة الطبيعة، ويعبر عن رغبته في التحقق مما إذا كان هيغل قد استبق شيئاً من هذين الإكتشافين اللذين تمّا قبل وفاته، ويرى في النظريتين المذكورتين تجسيداً لبعض موضوعات الديالكتيك الهيغلي ولفلسفة الطبيعة الهيغلية على أساس التحليل الفلسفي لأحدث الإنجازات العلمية، وفي عام 1859 صدر مؤلف داروين أصل الأنواع، الذي يمثل ثالث الإكتشافات العظمى في علوم الطبيعة في القرن التاسع عشر - نظرية النشوء والإرتقاء، والذي قدره إنجلز وماركس عالي التقدير.
وفي الستينات تابع إنجلز تعمقه في سبر أغوار مذهب تحول الطاقة، حيث راح يرى فيه مجدداً، إثباتاً للأفكار الهيغلية، وفي هذا العقد نفسه تعرف بفضل العالم كارل شور لمر، على منجزات الكيمياء، وخاصة الكيمياء العضوية، وعلى نجاحات النظرية الذرية الكيميائية، وإذا كان توجه إنجلز وماركس نحو العلوم الطبيعية في الخمسينات والستينات يعود إلى الرغبة في إرساء الرؤية المادية الديالكتيكية على أرضية متينة وراسخة؛ فإن تطور العلوم الطبيعية نفسها في السبعينات والثمانينات كان يطرح ضرورة التعميم النظري والتحليل الفلسفي لمنجزات العلم.
وفي الثلاثين من أيار / مايو 1873 توصل إنجلز إلى إكتشاف هام، يزيل العوائق التي كانت تعترض طريقه في البحث المنشود، إذ وجد الأداة التي تساعد على ردم الهوة، التي كانت لا تزال قائمة بين الطبيعة الجامدة والحية: فكرة التطور العامة، بدأ إنجلز بصياغة مفهوم، أوسع بكثير من المفاهيم التي كان العلماء يتعاملون بها حتى ذلك الحين، هو "شكل الحركة" الذي ينطوي على مفهوم أشكال الطاقة (الميكانيكية، والفيزيائية، والكيميائية)، وعلى مفهوم العملية البيولوجية، وبمساعدة هذا المفهوم يحاول إنجلز تتبع كيفية تحول أشكال الحركة، الميكانيكية والفيزيائية والكيميائية، أحدها إلى الآخر، ويدرس - وهذا هو الأهم - كيفية ظهور الحياة، وبذلك استجليت حقيقة وجود عملية تطور ديالكتيكية موحده، تتخلل الطبيعة كلها، وتربط بين مختلف مجالات في نسق معين.
وقد صاغ إنجلز إكتشافه في رسالته إلى ماركس في 30 أيار/ مايو 1873، التي يبسط فيها عزمه على تطبيق المنهج الديالكتيكي (منهج الإرتقاء من المجرد إلى العياني) في القسم الأساسي من العلوم الطبيعية غير العضوية - الميكانيك والفيزياء والكيمياء، بما في ذلك خروج عملية التطور عن حدود الكيمياء وإنتقالها إلى ميدان الطبيعة العضوية (الحياة)؛ ومنذ ذلك الحين بدأ، في حقيقة الأمر، عمل إنجلز في ديالكتيك الطبيعة المقبل.
ومن خلال هذا الكتاب، ومن ضوء المخطط العام لديالكتيك الطبيعة يمكن إستجلاء البنية المنطقية لمؤلف إنجلز، فبالإمكان توزيع بنوده إلى الأقسام الثلاثة التالية: 1-العلوم الطبيعية والفلسفة، 2-تصنيف العلوم والمضمون الديالكتيكي للعلوم الجزئية، 3-نقد اللاأدرية والمثالية والميتافيزيقا في علوم الطبيعة. إقرأ المزيد