تاريخ النشر: 01/01/2012
الناشر: دار الحامد للنشر والتوزيع
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:في حين هناك رأي آخر يقول أن المجني عليه في الجريمة يلحقه دائماً ضرر منها حتى ولو وقفت الجريمة عند حد الشروع، فالضرر قد يكون مادياً أو أدبياً وقد يكون نفسياً أو اضطراباً عصبياً( ).
وقد عرف الفقه الإسلامي المجني عليه بأنه: من وقعت الجريمة على نفسه أو ماله، أو على ...حق من حقوقه( )، ولا تستلزم الشريعة أن يكون المجني عليه مدركاً أو مختاراً، كما استلزمت هذين الشرطين في الجاني، لأن الجاني مسؤول عن الجناية، ولأن المسؤولية مترتبة على أمر الشارع، وأوامر الشارع لا يخاطب بها إلا مدرك مختار. أما المجني عليه غير مسؤول، وإنما هو معتدى عليه اكتسب بالاعتداء حقاً قبل المعتدي وهو الجاني.
وعيب هذا التعريف أنه يتنافى مع أحكام القانون الوضعي كون الأهلية تتوافر فيه لجميع الأشخاص في حين أنه يتفق مع الفقه الإسلامي ونظرياته( )، ويلاحظ أن محاولات الفقه لوضع تعريف محدد للمجني عليه تنقسم إلى اتجاهين، الأول: يركز على الشخص المتضرر من الجريمة، والثاني يركز على أن المجني عليه من أضرت به الجريمة وعرضت مصالحه للخطر، فالذي يعرف المجني عليه بأنه كل من أضرت به الجريمة. لا يصل إلى تعريف جامع ومانع، لأنه يقصر وصف المجني عليه على المتضرر فقط في الجريمة، مع أن القانون يضفي هذا الوصف كذلك على كل من عرضت الجريمة مصالحه للخطر وإن لم يصبه ضرر فعلى، كما هو الحال في الشروع مثلاً، وهو ليس مانعاً لأنه يدخل في عداد المجني عليهم أشخاصاً أضروا من الجريمة ولا يضفي عليهم القانون هذا الوصف كما هو الحال في أبناء المقتول أو زوجته وعليه فإن معيار الضرر لتمييز المجني عليه من غيره معيار مرفوض. أما الاتجاه الثاني، الذي يركز على أن المجني عليه من أضرت به الجريمة أو عرضت مصالحه للخطر كما في التعريف الأول، أو من عرف المجني عليه بأنه صاحب الحق الذي يحميه القانون بنص التجريم ووقع الفعل الإجرامي عدواناً مباشراً، فإن هذا التعريف يوضح أن العدوان المباشر أو غير المباشر هو مناط التمييز بين المجني عليه والمضرور من الجريمة، فالأول تمثل الجريمة عدواناً مباشراً على حقوقه، بينما الثاني يصاب بطريقة غير مباشرة من وقوع الجريمة.
لهذا فإن الباحث يخلص إلى نتيجة مؤادها أن الاختلاف في التعريف شكلي أكثر من أن يكون جوهرياً، ولهذا فإن المجني عليه (هو الشخص الطبيعي أو المعنوي، صاحب الحق أو المصلحة المشمول بالحماية الجنائية، والذي أضرت به الجريمة أو عرضته للخطر). وأن هذا التعريف يقترب من تعريف الفقهاء الذين يعرفون المجني عليه بالشخص الطبيعي أو المعنوي الذي أهدرت الجريمة إحدى مصالحه المحمية بنصوص قانون العقوبات.
لأهمية هذا الموضوع تناوله الأستاذ سعد جميل العجرمي بفصل تمهيدي ألحقه بثلاثة أبواب تفرعت إلى فصول ثم إلى مباحث ليغطي الموضوع بمختلف نواحيه. إقرأ المزيد