النظرية العامة لتعاقد الشخص مع نفسه
(0)    
المرتبة: 363,807
تاريخ النشر: 13/07/2011
الناشر: منشورات الحلبي الحقوقية
نبذة الناشر:إن العقد في الغالب من عمل الشّخص الذي سينتج أثره في محيطه القانوني، فتكون الإرادة والتّعبير عنها له، وتترتّب آثار العقد في ذمّته الماليّة، إلاّ أنه قد يحدث أن يحلّ شخص محلّ آخر في إبرام التصرّف القانوني، بأن يكون نائباً عن الأصيل، ويترتب على الإقرار بإمكان حلول إرادة محلّ أخرى ...في إبرام التصرّفات القانونيّة، أضحى من الممكن أن تتولّى شخص واحد إبرام العقد، وذلك بأن يكون أصيلاً عن نفسه ونائباً عن العاقد الآخر، أو نائباً عن الطرفين.
وقد يكون هذا التعاقد في الحال كما في الصّور المتقدّمة، وقد يكون بحسب المآل كما لو باع النائب مال الأصيل لزوجته أو ولده ليردّه إليه بعد ذلك، وهو ما يُعرف بالتّعاقد بإسم مستعار فيكون العقد في ظاهره بين النّائب وصاحب الإسم المستعار وفي حقيقته، فإن النائب يبرم العقد مع نفسه ولمصلحته.
وقد يترتب على تصرّف قانوني معيّن أن تخرج منفعة مال معيّن من يد مالكه إلى آخر يتولّى إستغلال هذا المال وإدارته فإذا ما قام الأخير بإيجارد على مالكه مقابل أجر معيّن بعقد إيجار، فيكون العقد قد تمّ في ذمّة ماليّة واحدة ذلك أن المستأجر هو مالك المال قد استأجر ماله من نائبه.
وقد أثارت هذه الحالة القانونية جدلاً ونقاشاً في الفقه حول صحّتها وبطلانها، وطبيعتها القانونيّة وما إذا كان هذا التصرّف القانوني عقداً، أم تصرّفاً بإرادة منفردة، وماهيّة أركانه وشروطه، وتباينت تبعاً لذلك مواقف التشريعات من هذه الحالة القانونية.
ومهما يكن من أمر هذا الخلاف حول هذا التصرّف القانوني إلاّ أن له أهميّة قانونيّة كبيرة، ليس أدل عليها، أنه رغم شدّة الخلاف حول صحّة أو بطلان التصرّف القانوني الذي يبرمه الشخص مع نفسه لم نجد تشريعاً قد منع هذا التّعاقد بشكل نهائي، ولم يأخذ به، ولو على سبيل الإستثناء.
وتُعدّ هذه الدّراسة أوّل دراسة شاملة لتعاقد الشخص مع نفسه في الفقه العربي، وقد انتهجنا فيها أسلوب الدّراسة المقارنة بين الفقه والتشريعات المدنيّة بالفقه الإسلامي، ممّا أضفى عليها عمقاً وأصالة، كما بينّا موقف القضاء في كل جزئيّة من جزئيّات البحث حتى تكتمل الرؤية وتتّضح لدى القارئ. إقرأ المزيد