تحرير الوعي الإسلامي نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة
(0)    
المرتبة: 5,548
تاريخ النشر: 01/07/2011
الناشر: دار الطليعة للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:يقول المفكر التونسي محمد شريف فرجاني في رثاء محمد أركون أن الوعي الإسلامي غاطس في ليل بهيم طويل من الإنحطاط الذي لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد.. وأركون يريد هزّه... ثم يختتم رثاءه قائلاً: "كبقية المفكرين الكبار الذين ظهروا قبله، فإن محمد أركون لم يعد من هذا العالم، ولكن ...أفكاره تواصل إضاءة الطريق لكل أولئك الذين يخوضون المعركة الحاسمة من أجل أن تنتصر الحرية والعقل على الإستبداد السياسي والظلامية الدينية"، ولكن هل استطاع الجميع منهم أركون وفكره؟!... يقول هاشم صالح في مقدمة هذا الكتاب "ولكن وكما قلت مراراً وتكراراً، فإن أركون لم يفهم على حقيقته إلا بعد أن تنقل مكتبة العلوم الإنسانية والفلسفية كلها إلى الساحة الثقافية العربية، كيف يمكن أن تفهم أركون إذا لم تكن مطلعاً على أحدث المنهجيات العلمية والمواقع الإبستمولوجية؟ كيف يمكن أن تفهمه إذا لم تكن مطلعاً على مدرسة الحوليات الفرنسية، وهي أعظم مدرسة تاريخية في عصرنا الراهن؟...
ينبغي أن تعرف فتوحات الفكر الفرنسي في الستينات والسبعينات أثناء صعود الموجة البنيوية لكي تدرك حقيقة مغزى بحوثه"... ويتابع قائلاً "ما دام الفهم الإنغلاقي، السلفي، الأصولي، الرجعي للتراث الإسلامي سائداً ومسيطراً على العرب والمسلمين فسيظل فكر محمد أركون حياً أبو الدهر، سوف نظل بحاجة إليه... ما دمنا لم نتحرر بعد من عصياننا الطائفية والمذهبية الضيقة فسيظل فكر أركون يلاحقنا، أركون هو أكبر مفكك للإنغلاقات المذهبية - الطائفية، وأكبر مدمر "لسجن الباستيل السلفي الأصولي".
ضمن هذه الرؤية وفي فضاء فكري متحرر يأتي كتاب محمد أركون تحت عنوان تحرير الوعي الإسلامي... نحو الخروج من السياجات الدوغماتية المغلقة... الذي رأى هاشم صالح أنه يمكن ترجمته أيضاً على النحو التالي: تفكيك الإنغلاقات التراثية، وهذا بجسد محمد أركون وفكره ملخصاً ببضع كلمات تفجيرية، إنقلابية تحريرية.
كان محمد أركون وكما في كتابه هذا، يركز دائماً وبكل صرائحة ووضوح على أهمية التنوير وضرورة أن يرى العرب والمسلمون به وإلا فسوف يظلون يتخبطون في ظلام دامس؛ والتنوير كان أولاً تنويرهم في العصر الذهبي قبل أن ينتقل إلى جهة الأوروبيين.
وإلى ذبلك يمكن القول بأن تفكيك السياجات العقائدية المغلقة أو الخروج من الأقفاص الخانقة نحو عصر معرفي عربي يخترق إنغلاقات الطوائف والمذاهب ويتجاوزها هو الإطار الواسع والمقارن الذي يمكن ضمنه فهم مغزى مشروع أركون الكبير وأبعاده: فقد العقل الإسلامي اللاهوتي الإنغلاقي المهيمن على كل المجتمعات العربية والإسلامية دونما إستثناء.
وضمن هذا المعنى أيضاً يمكن للقارئ أن يفهم المغزى العميق لعنوان هذا الكتاب الجديد: تحرير الوعي الإسلامي، نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة، ففكر محمد أركون كان فكراً تفكيكياً لكل الإنغلاقات الطائفية والمذهبية التي تمزق العالم الإسلامي وبالتالي تمنع التواصل الطبيعي فيما بين المسلمين، وتحول دون تشكيل الدولة المدنية الحديثة التي يتسع صدرها الرحب لكل أبنائها.
إنه العلاج الراديكالي للحروب الأهلية المدمرة، فأركون كان يعتقد إعتقاداً جازماً بأنه لا يمكن حلّ المشكلة السياسية قبل حلّ المشكلة الفكرية، وأخيراً فإن هذا الكتاب الجديد يصدر بعد رحيل أركون بأربعة أو خمسة أشهر فقط... وهو يشكل القسم الثاني من كتابه الصادر في باريس تحت العنوان التالي: ABC de L'Islam pour sortir des clõtures dogmatiques.
وكان القسم الأول من الكتاب قد صدر عام 2010 عن دار الطليعة تحت عنوان: "العوامل والشوامل، حول الإسلام المعاصر، وتم تقسيم الكتاب إلى قسمين بموافقة أركون شخصياً، ضم القسم الأول مجموعة مقابلتا مطولة أجريت معه من قبل صحافيين فرنسيين، وبالتالي فهو على هيئة أسئلة وأجوبة، أما هذا القسم الثاني، فهو يشكل وحدة متجانسة بحدّ ذاته ويصدر تحت نفس العنوان الفرنسي الذي أراده المؤلف: "نحو الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة"؛ وهو عنوان، كما يذكر هاشم صالح، غال على قلب محمد أركون ويكاد ينافس العنوان الآخر: نحو نقد العقل الإسلامي، وهما في النهاية متكاملان. إقرأ المزيد