تاريخ النشر: 28/01/2010
الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:يحاول "مبشل متياس" مؤلف كتاب "هيجل والدموقراطية" أن يوضح فكرة هيغل عن الديمقراطية التي اتسمت عند كثير من الفلاسفة بسمة شمولية. فجاء هذا الكتاب مناقشة للاتهامات التي تصفه بأنه من أنصار الدولة الشمولية التي يضيع معها وجود الفرد بجيث لا يكون له فيها كيان، ولا حقوق، ولا حرية، لذلك ...كان ر بد من نفي هذه التهمة عن الفلسفة الهيغلية وإبراز دور الفرد ومكانته والدور الذي تلعبه الديمقراطية الهيغلية في بنائه. أما الشيء الهام الذي يحاول الكتاب طرحه فهو أننا يجب أن نستفيد من الفلسفة السياسية عند هيجل في عصرنا الراهن، كون الوعي السياسي في النصف الثاني من القرن العشرين في حالة أزمة أو شلل بسبب أربعة أخطاء أولها التوحيد الباطل بين الحكومة والدولة والنظر إلى الحكومة على أنها عامل خارجي أو سلطة خارجية تعمل لفرض آخر غير غرض الشعب، فهل الحكومة والشعب متضادان أم يبحثان عن غاية واحدة؟
الأمر الثاني هو الفهم الزائف للحرية والفردية، بحيث تفهم الحرية في ضوء السلوك الذاتي الهوائي، والحرية أصبحت تفهم في ضوء الاستقلال البدني والنفسي، الأمر الثالث هو الاعتبار أن القانون هو أداة للسيطرة من ناحية والمصلحة الذاتية من ناحية أخرى، فهل يرتبط القانون برضى الناس أو بحريتهم وهل يجسد مصلحتهم الفعلية أن أنه وسيلة خصبة للحرية؟ الأمر الرابع عدم استمتاع الناس بعملهم، لأنهم يعتبرونه وسيلة للبقاء المادي وقتل الوقت فحسب.
من هنا تأتي أهمية هذا الكتاب في أن فكر هيغل سوف يصحح هذه المفاهيم والأخطاء الراسخة في عقولنا ويساعدنا على الخروج من الأزمة التي يمر بها الإنسان المعاصر في حياته السياسية والاجتماعية في آن معاً.
إن أهم ما يورده هذا الكتاب هو تحليل هيغل للدولة وتوضيح التباينات والتفسيرات المتضاربة من قبل الفلاسفة لفكره، أما إذا أردنا أن نستوضح فكر هيغل وما يعنيه بالسلطة العامة أو الحكومة فهو التوازن والانسجام بين مصالح جميع أعضاء المجتمع، فالسلطة تحد من نشاط المختلفين لكي تنمي السلام والنظام بينهم. فالناس في سعيهم لتحقيق غاياتهم يقيمون حسب هيغل "نظاماً كاملاً من الاعتماد المتبادل، حيث يتداخل نسيج حياة الفرد وسعادته ووصفه القانوني مع حياة جميع الأفراد الآخرين وسعادتهم وحقوقهم؟. وهنا يصبح هذا النظام هو الأساس في تحقيق السعادة الفردية.
فالسؤال الذي يطرحه الكتاب هل تقدم نظرية هيغل عن الدولة للمواطن الوسائل التي يشارك بواسطتها في تنقيح الدستور وتحقيقه؟ فدول العالم ليست كاملة، وأن مصيرها يتوقف على التحقيق الدائم للحرية إلى أقصى درجة ممكنة. فالمواطن يجب أن يكون مشتركاً بفاعلية في صياغة الدستور والتشويع والتنفيذ وإلا فإن الدولة تصبح خارجة عنه، غريبة عليه. ولكن هناك طرق لمشاركة المواطن في العملية السياسية عند هيغل ما هي؟
هذا ما يوضحه هذا الكتاب الهام والنادر في طريقة مناقشته وموضوعيته في طرح مفهوم الدولة والسلطة والقانون، وخصوصاً أن المبدأ الأساسي للقانون الدولي الذي ينظم سلوك المجتمع الدولي في الوقت الحاضر لا يزال هيغلياً في طابعه وخصوصاً إجراءات الأمم المتحدة وطريقة إبرام المعاهدات الدولية والاتفاقيات التي تتم في إطارها. إقرأ المزيد