تاريخ النشر: 01/12/2005
الناشر: شركة الحوار الثقافي
نبذة نيل وفرات:إن تربيتنا قد جعلتنا نرى الحرب جحيماً، غير أ، ثمة من خبر الحرب –من محاربين ومدنيين- يعترفون بما تثيره الحرب من عاطفة جياشة تبلغ بهم النشوة. وقد قال الجنرال سي.باتون: "إن جميع النشاطات والسعي الإنساني تبدو تافهة أمام الحرب، إني أحب الحرب والله". فللحرب جاذبية ذات معنى للحياة وأثرها ...في شحذ العزائم، وتقدم لنا قضايا تجعلنا نهب دفاعاً عنها.
يعمل كرس هدجز في صحيفة نيويورك تايمز. فقد رصد حروباً في البلقان، والشرق الأوسط، وأمريكا الوسطى، فكان ما شهده كافياً لقض مضجعه. فرأى الأصدقاء، والأعداء، والغرباء، وقد أصابتهم نشوة حمى الحرب التي أسكرتهم. ويعرض في كتابه حقائق بشعة أنتجها حب الإنسان للحرب وولعه بها، ويرسم صورة إنسانية رائعة تخللتها تأملات وأشجان بثها في الكتاب.
ويستشهد المؤلف بآداب الحرب التي اقتبسها من هوميروس، وشكسبير، وإرك ماريا رمارك، ومايكل هر، وغيرهم. فيبين كيف يهيئ المجتمع الإنساني أفراده لتبني "أسطورة الحرب". والأسطورة هذه تجهد في تقديم القتال عملاً نبيلاً يمجد المقاتل. غير أن التاريخ يرينا أمماً وإمبراطوريات تضعضع بنيانها وانهارت لاعتقادها هذه الأساطير والأوهام. إن الحروب التي شهدها المؤلف وعاش أيامها تدمر الثقافات وتشوه الفطرة الإنسانية.
أما الآن، وقد بدأت حملة الحرب على الإرهاب، فإن هدجز يحثنا على أن لا نجانب العقل السليم ولا نستسلم للعواطف المشبوبة بالجموح إلى الحرب، فالجنوح لها أمر تحفه الأخطار. ويفضح الأكذوبة التي تمجد الحرب في زمن تمر فهي أمريكا بأيام حرجة، هي في حاجة فيها إلى خلوة مع الذات التي أضحت ضرورة ملحة.نبذة الناشر:ألف كرس هدجز كتاباً مفهماً بالقوة، قدّم لنا فيه شواهد مؤلمة عما فهمه المحاربون زمناً طويلاً –أن شعوراً نبيلاً في ظاهره عن زمن الحرب لا يلبث أن يتلاشي، مخلفاً قلوباً وعقولاً لشباب ضائع لبى نداء الحرب. إن الحرب ثقافة قائمة بذاتها، كما ينذر بذلك المؤلف، إنها ثقافة قادرة على أن تدمر المجتمعات المدنية المرتبطة بها.
ولما كنا منغمسين في صراع يحمل الوطنية، والخوف، والالتزام الذي لا حدود له، فإن المؤلف يذكرنا أننا لسنا في منأى عن عدوى دمار الحرب. وكل هذا لا يجنبنا الحاجة، ولا يجردنا من حق الدفاع عن النفس. وإنما نجد لزاماً على أولئك الذين يقودون ذلك الدفاع أن يعوا نتائج القوة والعاطفة المشبوبة التي تزكيها. إن هدجز، في كتابه، يحذر تحذيراً قائماً في الوقت المناسب كل مجتمع يستجيب لتأجيج العواطف من أجل مكاسب سياسية.
وزلي كلارك إقرأ المزيد