تاريخ النشر: 01/10/2002
الناشر: معهد المعارف الحكمية، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:يتبدى لنا يوماً بعد يوم أن الفلسفة قد اتخذت في سيرها منحى بعيداً-التفافيا-أهلها إلى معاودة ممارسة نفس الدور الذي لعبته قديماً بصفتها فعلاً نفسياً عبر عنه بالدهشة، فالفيلسوف لم تعد مهمته بناء منظومة فلسفية متماسكة بالضرورة، كما ينبئنا التعريف الكلاسيكي التقليدي الذي ألفناه على مقاعد الدراسة، بل هو من ...يثير الأسئلة، ويناقش، وينتقد، ويحاور، ويحلل، ويسعى، إلى إبراز حلول لقضايا عصره، وهي قضايا بتنا نصنفها في نطاق العلوم الإنسانية، كالاجتماع والسياسة والاقتصاد...
والفيلسوف هومن يعيش هموم الأمة، ويحلل أسباب تخلفها، ويسعى للخروج من مأزق واقعها الراهن عن طريق إعادة النظر في أسلوب تفكيره، ولغة عقله، ومركوزات عقيدية، وهو مكلف بالبحث عن نمط التآلف مع مجلوبات أهل عصره، عبر تنشيط الهوية والخصوصية في الانتماء، أو التنفس في فضاء الفكر كحق مشاع لا يقتصر على قوم بعينهم.
من هنا تحتضن المحجة في عددها الراهن، وبروح من حرية الفكر والمعتقد الممزوج بإحساس المسؤولية، مجموعة من الموضوعات الحية، والأفكار التي يعبق بها فضاؤنا الفلسفي، تاركة للفكرة أن تعبر عن رأى صاحبها ومبدعها، لتفسح عبر صفحاتها متسعاً لتفاعل الفكر، وتلاقح الآراء، قبل أن تهب علينا رياح الاستشراق والاستغراب عاصفة بكل وجودنا وكياننا المتبقي لنا.
فيرصد هذا العدد من الإرهاصات الأولى التي عبرت عن طموح نهضوي مبكر في فكرنا المعاصر من خلال ما أثارته من أسئلة ترتبط بأصل وجود الفلسفة الإسلامية، وتعالج هذه الإشكالية بالرجوع إلى نفس البنية الفلسفية، وعلى ضوء المناهج الحديثة والأساليب العصرية. ويلقي مزيداً من الضوء على طموحات أخرى ليست عديمة الصلة بعضها ببعض. وهي محاولات قد تختلف في كيفية تناول الطرح وتفصيلات الحلول المقترحة، إلا أنها تلتقي على قاسم مشترك هو ما تحمله من معاناة التأزم الحضاري، وطموح النهوض:
-فهل من الحق أن ننفض أيدينا من كل ما احتواه تراث الأسلاف-كشرط للنهوض-ولا نعترف للجهود الكبيرة التي قام بها رجال أمثال ابن سينا والفارابي.. لأنها ذات صبغة فلسفية؟!
-هل من المقبول أن نحصر قنوات العبور-من الواقع الذي نعيش والذي يحول دون التفلسف الحر، إلى قيام فلسفي حر-بالالتحاق بركب العولمة والتخلي عن النرجسية الثقافية وأوهام الهوية؟!
-هل من الصحيح أن نقفز دفعة واحدة فوق الجهد الفلسفي الذي اختبره المسلمون عبر تاريخهم الطويل، للإدعاء بأن الفلسفة الإسلامية لم تولد بعد، ونحيل إلى الجهود المبذولة حالياً والتي تتركز على إنتاج علم كلام جديد، مهمته إنتاج وتوليد فلسفة إسلامية في المستقبل؟!
-هل يتحتم علينا منذ البداية، أن نتعرف بوجود هوة سيحقه بين مغرب ابن رشد بماضيه وحاضره، ومشرق صدر الدين الشيرازي بكافة قراءاته، لنتلمس خطوط النهوض باعتماد منحى أحادي، يرفض الملاءمة والمواءمة بين المشربين، كشرط أساسي لتجنب السقوط؟!
تهدف المحجة من خلال هذه المساءلة إلى قرع بعض أبواب الحاضر الثقافي الحي، وتسعى بذلك لإسعاف القارئ المثقف بكل ما يدور في أفق العقل الإسلامي العربي من قضايا فكرية معاصرة. إقرأ المزيد