نتائج الانتخابات الاسرائيلية 2003 : الخريطة السياسية والإنعكاسات المستقبلية
(0)    
المرتبة: 292,523
تاريخ النشر: 01/01/2003
الناشر: مركز دراسات الشرق الأوسط
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:أصبح من الواضح أن تشكيلة المجتمع الإسرائيلي هي التي تفرز شكل الحكومة الإسرائيلية وشكل الكنيست كذلك، فمن خلال نتائج الانتخابات الإسرائيلية السادسة عشرة التي كانت نتيجة حتمية لإفراز حكومة يمينية متطرفة بقيادة "آرئيل شارون"، كانت هذه النتيجة التي توقعها المراقبون لتداعيات هذه الانتخابات. ومع أن حكومة شارون التي تسلمت مقاليد ...الحكم بعد سقوط حكومة باراك العمالية عام 2000 اثر اندلاع انتفاضة الأقصى لم تفِ بوعودها في تحقيق الأمن، فقد عاد شارون في هذه الانتخابات ليعتلي قمة الحكم مرة أخرى، إضافةً إلى أن حزب العمل–القوة الكبيرة والمنافسة لحزب الليكود–تراجع كقوة وبشكل غير مسبوق في الكنيست الإسرائيلي الأمر الذي يؤكد حقيقة عملية للوجه اليميني للمجتمع الإسرائيلي. ويأتي هذا البحث ليسلط الأضواء على مجريات انتخابات الكنيست الإسرائيلية وتداعياتها لما تكتسبه هذه الانتخابات بالذات من أهمية خاصة، لارتباطها بالتطورات السياسية المتسارعة على الساحة الدولية والإقليمية، وفي هذا البحث نتعرف على الواقع الحزبي في إسرائيل ومدى تأثيره على مجريات الانتخابات، ومن ثم تأثيره على الحكم في إسرائيل. وقد تشكلت الملامح الأولى للنظام السياسي لإسرائيل، إثر إنشائها عام 1948، واتضح أن هذا النظام كان في مظهره ينتمي إلى نوع "الديمقراطيات الغربية"، من حيث التعددية الحزبية والسياسية، واعتماد أسلوب الانتخابات الدورية أساساً لتولي السلطة. وكان هذا النظام في الوقت ذاته نظاماً استيطانياً ذا خصائص مميزة تتصل بالسلطة وبالأحزاب، إذ تقوم خاصية "مركزية السلطة" على التوفيق بين السلطة من جانب فئة مختارة (تتمثل فيها صفات معينة للقيادة) والأحزاب التي نشأت معظمها قبل قيام الكيان، وكان لها دور وظيفي متعدد الأنشطة والاهتمامات. وفي الوقت نفسه يتصف النظام السياسي في إسرائيل بالازدواجية والكيل بمكيالين، إذ يتصف بوجود "ديموقراطية برلمانية" للمستوطنين اليهود، ونظام استعماري للمواطنين العرب أبناء البلاد الأصليين. وأما عن واقع الأحزاب فإنها تمارس دورها في إطار النظام السياسي على مختلف المستويات الخاصة بالأداء العام للدولة. ففي البرلمان "الكنيست" تأتى طريقة الانتخابات لتكرس سيطرة الأحزاب الكبيرة والمتوسطة على غالبية مقاعد البرلمان، مما يجعل فرصة الأحزاب الكبيرة هي الأوفر بتشكيل الحكومة. وأما في رئاسة الدولة فتختفي الحزبية ظاهرياً، إذ يجب على رئيس الدولة أن يتخلى عن انتمائه الحزبي قبل ترشيحه للمنصب، ولكن في الحقيقة لا يفوز بهذا المنصب أي شخص إلا إذا صوتت الكتل الحزبية له، بمعنى أن هذه الكتل وبقوتها الحزبية هي التي تفرض هذا الرئيس أو ذاك. وكذلك هو الأمر في المؤسسة العسكرية إذ تتضح الصورة من خلال تعيين رؤساء الأركان، أما في الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيبدو النشاط الحزبي أكثر اتساعاً ليشمل شتى الميادين. وبخصوص صورة الأحزاب الممثلة في الكنيست الخامسة عشرة نجد أنها كانت تشتمل على عدة أطر، أولها: إطار أحزاب اليمين المتطرف ويمثلها حزب الليكود بزعامة شارون، وإطار الأحزاب العمالية ويتقدمها حزب الليكود وعلى رأسه عمرام متسناع، وإطار الأحزاب الدينية وتمثلها ثلاثة أحزاب–المفدال، شاس، ويهودت هتوراه، وإطار أحزاب الوسط وأبرزها حزب شينوي المنشق عن حزب العمل بزعامة يوسف ليبيد، وهناك الإطار اليساري الصهيوني المتعلق بحركة ميرتس المتكونة من عدة حركات معتدلة ومن أحزاب الوسط ،وكذلك هناك إطار الأحزاب العربية والأحزاب المختلطة التي تجمع العرب واليهود والأحزاب الصغيرة جداً. وبالطبع لكل من هذه الأحزاب منطلقاته وأهدافه العامة المعتمدة لديه، وتخرج للعيان الخطوط العريضة لبرامج الأحزاب، وتبدأ حملة شرح البرامج الانتخابية لكل حزب لتأخذ بعين الاعتبار عدة إشكاليات أبرزها تلك المتعلقة بالمشكلة الفلسطينية، وكذلك المشاكل المتعلقة بالموضوعات الاقتصادية والاجتماعية. وتبرز قضية ملامح الاتجاهات في الوسط العربي كقضية بالغة الأهمية في الانتخابات الإسرائيلية، لما للوسط العربي من تأثير في سير الانتخابات بعدما أجمع المتابعون أنه بوسع العرب أن يدخلوا إلى الكنيست بنحو 15 نائباً. وتأتي قضية الدعايات الانتخابية كحلقة مهمة لكل الأحزاب لما لهذه المرحلة من أهمية في تحديد ملامح المعركة الانتخابية الموصلة لمقاعد الكنيست، وقد اعتمد كل حزب أسلوبه الخاص في إيصال صوته وبرنامجه للناخب الإسرائيلي مسخراً الوسائل كافة لهذا الغرض من أجهزة الإعلام المختلفة، وخلال فترة 17 يوماً هي الفترة التي تستغرقها مدة الدعاية الانتخابية. وقد رافقت عملية الدعاية الانتخابية حملة من استطلاعات الرأي التي تراوحت بين حركة مد وجزر في رفع شعبية هذا الحزب أو ذاك، وانحصرت معركة الاستطلاعات بشكل رئيسي بين قطبي الساحة السياسية في إسرائيل وهما الليكود والعمل. وقد تمخضت هذه الانتخابات عن واقع حزبي سياسي جديد في إسرائيل كان من أبرز معالمه ثقل اليمين وانحسار قوة اليسار وتراجعها، وتبعاً لهذا الواقع السياسي الجديد تكرست السياسة الإسرائيلية تجاه كثير من القضايا، بدءاً من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وقضيتها الأهم الحرب على العراق والعلاقات مع أوروبا والدول العربية، ومن ثم مع القضية الأهم ألا هي الانتفاضة الفلسطينية واستراتيجية التعامل معها وقد عبر "نهج القوة" الإسرائيلي عن ذاته وفق ثلاثة مسارات: الأول: إبقاء الحصار على المناطق الفلسطينية، والضغط على السلطة وتحميلها مسؤولية تردي الأوضاع وازدياد معاناة الفلسطينيين.الثاني: ملاحقة قيادات الانتفاضة ونشطائها ممن تطلق عليهم إسرائيل تسمية "المطلوبين"، وحسم موضوعهم إما بالتصفية أو بالاعتقال. الثالث: التوسع في عمليات التدمير للبنية التحتية الاقتصادية والخدمية على نحو يتعذر النهوض بعده لسنوات طويلة. وكذلك ملامح التعاطي مع عملية السلام وفق سياسة واستراتيجية حكومة اليمين المتطرفة التي تتبنى آراءً متصلبة ومتشددة في هذا الجانب. إقرأ المزيد