تاريخ النشر: 01/01/1984
الناشر: دار العلم للملايين
نبذة نيل وفرات:كانت هذه الأوراق تُطبع على الحرير (الستانسل) منذ عام 1951 لتكون أداةً في أيدي الطلاّب تساعدُهم على تفهُّم التاريخ - وذلك حينما كنت أستاذاً زائراً لتاريخ العرب والإسلام في المشرق والمَغْرب في جامعة دمَشْقَ ثمّ لمّا أصبحتُ أحاضرُ في تاريخ الحضارةِ العربية في جامعة بيروت العربية.
وفي هذا العام زادَ ...عدد طلاب السنة الثانية بقسم اللغة العربية من كلية الآداب في الجامعة العربية (وهمُ الذين يدرسون تاريخ الحضارة العربية) فلم يَبْقَ طبعُ هذه المادةِ على الحرير - من الناحية الفنية - وافياً بالمُراد، فرأيتُ أن أطبعَها، بلا زياداتٍ أو إضافاتٍ، طبعاً عادياً.
إن الغاية من تعليل التاريخ أن يدرك الطالب، وهو يقرأ في المصادر والمراجع التاريخية، مدى الصحة والخطأ في ما يقرأ وأن يفرّق بين التاريخ (الصحيح العلميّ) وبين الحكاية (الشعبية الخرافية) لأحداث الماضي، وهذا التعليل يهتم إهتماماً كبيراً بالأسباب والنتائج، أما الأحداث نفسها فتتفاوت قيمتها بمدى ثباتها على التعليل.
ومع أن تبدّل الأحوال وتقلب أوجه الحضارة يقتضيان تبدُّلاً في فَهم التاريخ، فإنه من غير الجائز أن يُستخدمَ التاريخُ في وجوه المطامع السياسية والأوهام الحزبية - وإن كان قد فعل ذلك نفرٌ من القدماء والمُحْدَثين ممّن نُجلّ ونحترم.
ولا شك أيضاً في أن التاريخ يجب أن يُتّخذ حافزاً للْهمَمِ في الأمة، ولكن لا يجوز أن يصبح التاريخُ وعاءً للألفاظ الوطنية الجُوف ولا وسيلةً إلى تبرير خمول الأمة وتأخّرها: يجب أن ندرس أحداث الماضي حتى ندرك أحوال حاضرنا ثم نحاول أن نتلافى تكرارّ سيئات الماضي في المستقبل.
وليس من الضروريّ أن يكون كتابُ التاريخ مزدحماً بالحوادث والأسماء والأعداد، بل تكفي فيه الإشارة إلى أمهات الحوادث التي هي ذاتُ أثرٍ في تطوّر الحضارة.
وعلينا أن نهتم بأسباب الأحداث ونتائجها لأن المؤرّخ الذي لا يُعنى بهذه الأسباب والنتائج ينحدُر في سُلّم المَنْطق حتى يصبحَ حَكّاءً (ناقلاً للقِصَص عن ألسُنِ الناس راغباً في إطرافِ العوام بالحكايات العادية). إقرأ المزيد