من العروبة إلى العروبة، أفكار في المراجعة
(0)    
المرتبة: 26,045
تاريخ النشر: 01/02/2003
الناشر: الشركة العالمية للكتاب
نبذة نيل وفرات:تبقى لفكرة العروبة: الحديثة والمعاصرة، فرادة مميزة إذا ما قيست بسابقتها. فالعروبة اليوم، أي خلال القرن العشرين، لم تعد مجرد فكرة ثقافية، أو قل لم تعد مجرد فكرة للأمة عن ذاتها، بل أضحت فكرة سياسية في المقام الأول، أو أقل إيديولوجيا سياسية هدفها تحقيق المطابقة بين الدولة والأمة: المطابقة ...التي حصلت في الماضي وامتنعت في الحاضر!
نعم كان قوام الدولة في العصر العربي الوسيط إسلامياً، حتى وإن تكن الدولة الدينية في أوروبا المسيحية الوسطى، وحتى وإن كان تنزع العصبية العربية قوياً، (كما في عهد الدولة الأموية)، ومع ذلك شعر العرب بأن الدولة (المسلمة) دولتهم، لأنهم مسلمون أولاً، ولأنها كانت تحت سيطرتهم ثانياُ.
أما في العصر الحديث، فقد اختلف الأمر تماماً: الدولة أصبحت في ملك الأتراك أو في ملك الأوروبيين، ثم أن العرب لم يعودوا حاكمين لغيرهم من الأمم المسلمة غير العربية، كما كان عليه الأمر في الماضي، وبالتالي لم يعد ثمة من سبب يبرر وعيهم لعروبتهم في علاقتها بانتمائهم الديني! ناهيك بأن عصر فكرتهم الجديدة عن نفسهم كان عصر القوميات والنضال القومي.
ولقد شهدنا خلال القرن العشرين تحول العروبة من فكرة إلى حركة فإلى دولة أو سلطة. ولا يملك نزيه إلا أن يعترف بأنها خلقت تراثاً فكرياً وسياسياً غنياً جداً، وهو تراث لا يغير من قيمته إخفاق الحركة القومية في إنجاز مطلب التوحيد القومي، وإن كان من الواجب محاكمة تجربة الإخفاق تلك، كما لا يغير من قيمته أن النخب التي استلمت السلطة في بعض الأقطار العربية، وحكمت باسم الفكرة القومية العربية، أساءت في نموذج الحكم الذي قدمته لفكرة العروبة، وإن كان من الواجب أيضاً فحص الأسباب التي قادت الحركة القومية إلى إنتاج مثل هذه النخب، أو قادت، على الأقل، إلى تسهيل استغلال هذه النخب للفكرة القومية للإساءة إليها!
في كل حال، لا تمثل النظرة العدمية للتراث القومي العربي العاصر، في الفكر كما في السياسة، قراءة موضوعية مقبولة، وذات قيمة في معيار المنفعة أو المصلحة، إلا أنها قد تشفي غليل أصحابها في سعيهم إلى تصفية الحساب مع الماضي القومي، لكنها، قطعاً، لن تؤدي إلى تعبئة فكرة المستقبل بأي مضمون.
ضمن هذه المقاربة يأتي الحديث عن العروبة وذلك في إطار نقدي من باب تجديد النظر إلى ذلك المفهوم، بل قل من باب إعادة فحص مفاهيمنا عن العروبة وتصوراتنا لها. إنها إعادة فحص نظر في العلاقة بين العروبة والإسلام، والعلاقة بين القومي والقطري، وما تعنيه الماهية القومية أو ما يعنيه بالقومي والقوميين.نبذة الناشر:لا شك في أن فكرة القومية العربية تحتاج اليوم إلى إعادة نظر وفحص، وأن إعادة النظر هذه ينبغي أن تتسلح بروح نقدية حادة، دون أن ينطلق النقد ذاك من مقدمات فاسدة ومن أغاليط أيديولوجية، كالقول أن القومية العربية قضت ودفنت تحت أنقاض زلزال "النظام الدولي الجديد". ذلك أن العروبة ليست ايديولوجيا من ابتداع نخبة، بل هي ماهية اجتماعية وثقافية وحضارية من نسج تاريخ طاعن في القدم.
نحاول في هذا الكتاب المساهمة في مشروع هذا النقد، ربما إلى حدود قد لا يقبلها أكثر القوميين العرب انفتاحاً. ولم نفعل ذلك لأي غرض آخر سوى خدمة قضية العروبة، وإعادة الاعتبار إلى مضمونها الثوري الذي ابتذلته تجربة الممارسة (الحزبية السلطوية) في الأربعين عاماً الأخيرة. إقرأ المزيد