تاريخ النشر: 01/01/1995
الناشر: مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر
نبذة نيل وفرات:قال الله تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)؛ وقالت عائشة رضي الله عنها أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلاَّ جاءت مثل فلق الصبح، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبي بكر ...الصديق رضي الله عنه يا أبا بكر رأيت كأني أنا وأنت نرقى في درجة فسبقتك بمرقاتين فقال يا رسول الله يقبضك الله تعالى إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفاً.
وقال تعالى: (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث وقال رب قد أتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث)، يعني به علم الرؤيا وهو العلم الأول منذ إبتداء العلم لم يزل عليه الأنبياء والرسل عليهم السلام يأخذون به ويعملون عليه حتى كان نبواتهم بالرؤيا وحياً من الله عزّ وجلّ.
لها في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال يا رسول الله رأيت كأن رأسي قطع وأنا أتبعه فقال لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام وأما الرؤيا التي في همة النفس فمثل أن يرى الإنسان نفسه مع من يحب قلبه أو يخاف من شيء فيراه أو يكون جائعاً فيرى أنه يأكل أو ممتلئاً فيرى أنه يتقيأ أو ينام في الشمس ويرى أنه في نار يحترق أو في أعضائه وجع ويرى أنه يعذب والرؤيا الباطلة سبعة أقسام الأول حديث النفس والهمة والتمني والأضغاث والثاني الحلم الذي يوجب الغسل لا تفسير له، والثالث تحذير من الشيطان وتخويف وتهويل ولا تضره، والرابع ما يريه سحرة الجن والأنس فيتكلفون منها مثل ما يتكلفه الشيطان، والخامس الباطلة التي يريها الشيطان ولا تعد من الرؤيا، والسادس رؤيا تريها الطبائع إذا اختلفت وتكدرت؛ والسابع الرجع وهو أن يرى الرؤيا صاحبها في زمن هو فيه وقد مضت منه عشرون سنة.
وأصح الرؤيا البشرى وإذا كان السكون والدعة واللباس الفاخر والأغذية الشهية الشافية صحت الرؤيا قلت الأصغاث والرؤيا الحق خمسة أقسام الأول الرؤيا الصادقة الظاهرة وهي جزء من النبوة لقوله تعالى: (لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى الحديبة رأى في المنام أنه دخل هو وأصحابه رضي الله عنهم مكة آمنين غير خائفين يطوفون بالبيت وينحرون ويحلقون رؤوسهم ويقصرون فبشر صلى الله عليه وسلم في المنام بشارة من الله تعالى، والثاني الرؤيا الصالحة بشرى من الله تعالى كما أن المكروهة زاجرة يزجرك الله بها قال صلى الله عليه وسلم: "خير ما يرى أحدكم في المنام أن يرى ربه أو نبيه أو يرى أبويه مسلمين قالوا: أيا رسول الله وهل يرى أحد ربه؟ قال صلى الله عليه وسلم: "السلطان والسلطان هو الله تعالى"؛ والثالث ما يريكه ملك الرؤيا وأسمه صديقون على حسب ما علمه الله تعالى من نسخة أم كتاب والهمة في ضرب أمثال الحكمة لكل شيء من الأشياء مثلاً معلوماً؛ والرابع الرؤيا المرموزة وهي من الأرواح ومثالها أن إنساناً رأى في منامه ملكاً من الملائكة قال له إن إمرأتك تريد أن تسقيك السم على يد صديقك وإنما دلت رؤياه على أن الزنا مستور كما أن السم مستور، والخامس الرؤيا التي تصح بالشاهد ويغلب الشاهد عليها فيجعل الشر خيراً أو الخير شراً كمن يرى أنه يضرب الطنبور في المسجد فإنه يتوب إلى الله تعالى؛ واعلم أن الإنسان قد يرى الشيء لنفسه، وقد يراه لنفسه وهو لغيره من أهله وأقاربه وأشقائه أو والده أو شبهه وسميه أو صاحب صنعته أو بلدته أو زوجته أو مملوكة.
وبعد، فهذا كتاب قديم جديد في تفسير الرؤى والأحلام... قديم بمادته المقارنة على عدة الكتب تقدمته في تفسير الأحلام ككتاب ابن سيرين وكتاب تعطير الأنام في تفسير المنام وغيرهما من الكتب الجديدة، لإستخلاص التفسير الصادق... وجديد بأسلوبه الشيق في عرض التفاسير وإعتماده على الأبجدية في عرض المادة وذلك تسهيلاً لمهمة القارئ والطالب لتفسير الأحلام؛ وهو كتاب جدير بالإقتناء لكثرة ما يحوي من التفاسير والتعبيرات المعتمدة على أقوال وتعبيرات رؤى واردة عن الأنبياء والأئمة والفقهاء مما يعطي هذا الكتاب قيمته العلمية. إقرأ المزيد