تاريخ النشر: 15/03/2026
الناشر: دار نبض القمة
نبذة الناشر:تحاول أن تفهم كيف يمكن للحب أن ينسحب بهذه القسوة، دون تفسير، دون شفقة.
وحين عجز القلب عن احتمال الفراغ، ارتمت في أحضان آخر، لا حبًّا، بل هربًا من الألم،تبحث عن رجلٍ يعوّض غياب الحبيب الخائن، ولم تعلم أنّها كانت تهرب من جرحٍ إلى هاوية.
كان نرجسيًا.. رجلًا يرى ...المرأة مرآةً لا روحًا، وجودها عنده مشروط بخضوعها، وقيمتها تُقاس بمدى انكسارها أمامه. يتغذّى على ضعفها،
وكلّما انطفأت ملامحها ازداد بريق عينيه، كأنّ لسان حاله يهمس: أطفأتكِ كي أشتعل.
جرح كرامتها باسم الحب، وسلخ أنوثتها بحجّة الغيرة، وأقنعها أنها نصف فتاة، أنها ليست جميلة كالأخريات، وأنّ قبولها بهذا المصير هو أقصى ما تستحقّه.
كان خائنًا، متسلّطًا، عدوانيًا، يمارس عليها طقوسه القاسية في السيطرة والإذلال،عنفًا لا يُرى، لكنه يُميت الروح ببطء. يراها تتلوّى من وجعها، فيبتسم بهيمنة،يرى خضوعها تكليلًا لسطوته، وفي دموعها تاجًا يزيّن عرشه المصنوع من الخوف.
يرى نفسه محور الكون،ويؤمن أنّ كلّ من حوله خُلقوا ليخضعوا لإرادته، حتى أبناؤه..فالنرجسيّ لا يتنفّس إلا حين يرى الآخر يختنق تحت جبروته.
وكم هي قاسيةٌ تلك القيود التي تُقدّس الوجع، وتُزيّن الذلّ باسم “الستر”!
وكم هو ظالمٌ من يُميت الروح، ثمّ يطلب من الجسد أن يبتسم،
ويطالب الضحية بالصبر،وكأنّ الصمت فضيلة، وكأنّ الألم قدرٌ لا يُقاوَم.
لكنّ الحكايات لا تنتهي عند الانكسار..في عمق الألم تولد شرارة التمرّد.
وحين قرّرت أن تنهض من رمادها، لم تعد ظلًّا في مملكته، بل نارًا تُربكه، ووعيًا يفضحه.
وبين احتضار هيمنته، واستيقاظ روحٍ أنهكها القهر،تبدأ ملحمة "النرجسي.." حيث يذوب الحدّ الفاصل بين العشق والذل،وتتحوّل العلاقة إلى ساحة صراعٍ أبديّ، بين رجلٍ لا يعرف الحب إلا امتلاكًا،
وامرأةٍ قرّرت أخيرًا ألّا تُستعبد.
لكنّ القدر لم يكتفِ بحكايةٍ واحدة…فها هي زوجةٌ أخرى، سكنت تحت جناحه لا حبًّا، بل خوفًا من حديث الناس.
تحمّلت خيانته كجدارٍ يتآكل من الداخل، وتجرّعت الإذلال كي لا تُسمّى “مطلّقة”،كي لا تُدان بأنها هي من خربت بيتها بيديها.
تحت عباءتها تختبئ أنوثةٌ ممزّقة،وفي عينيها سؤالٌ يصرخ كل ليلة: إلى متى؟ وحين يكتمل الاحتراق، تنهض من رمادها،
تجمع شتات قلبها المكسور، وتلملم ما تبقّى من أنوثتها المصلوبة،
كأنها أسطورةٌ قديمة بُعثت من تحت الرماد.
تتحرّر.. لا لتنتقم، بل لتُولد من جديد.
وحين يظهر الحبيب الغائب من جديد، طبيبًا هذه المرّة، يقف أمام امرأةٍ مثقلة بالجراح،فهل يكون بلسمًا لما تهشّم؟ أم خيانة أخرى بثوبٍ أنقى؟
وحين يراها تشعّ من بعيد، يدرك أنّ أقسى هزائمه لم تكن على يد رجلٍ مثله،بل على يد امرأةٍ قرّرت أن تكون نورًا بعد العتمة،ووردةً تنبت من رماد الذلّ.. على يد المحبّ الحقيقي. إقرأ المزيد