صاحبة الجلالة في الزنزانة
(0)    
المرتبة: 103,087
تاريخ النشر: 01/01/1974
الناشر: المكتب المصري الحديث
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة المؤلف: ما أصعب الكتابة فى ظل التهديد بالذهاب إلى التأديب. فنحن لانعيش فى زنزانة واحدة, فى عدة زنازين داخل بعضها. بل إن هذه الزنازين فى داخلنا, وما أصعب الكتابة وفى يدك سلاسل غير منظورة, تقيد كلماتك فتجئ الكلمات مرتعشة, خائفة, تتلفت حولها فى ذعر, كأن الكلمات يمسك بعضها من الذعر ...بعضا.
ولقد كان من رأيى ألا تنشر هذه الرسائل فالكتب فى حاجة إلى جو من الحرية ليكتب. ولكنى أوافق أن تنشر فى كتاب, حتى يعرف الناس أن الموتى يتكلمون. فهذه ليست رسائل حية. أنها جثث رسائل. اختنقت داخل القبور التى يسمونها زنازين, الكلمات مربوطة بالحديد فى طريقها إلى الجبل لتؤدى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة...
وكثيرا ما نشرت فى حياتى الصحفية رسائل لم يكتبها أصحابها للنشر. وقد وضعت قاعدة بأن الكاتب ليس ملكا لنفسه وإنما هو ملك للناس, وليس من حقى أن أعترض أن تطبق على قاعدة كثيرا ما طبقها على غيرى من الناس.
إن الرسائل التى كتبتها لك هى حديث عن الصحافة فى الزنزانة. كثيرا ما كتبنا عنها وهى جالسه على عرشها, ممسكة بصولجانها. نسميها تارة السلطة الرابعة, ونحاول أن نجعلها طورا السلطة الأولى... ولكن الصحافة التى كنا نتحدث عنها هنا فى أمجادها وهزائمها, فى مواكب انتصاراتها وفى جنازات مصارعها, كانت أحاديث تكتب من زنزانة إلى زنزانة ومن هنا فإن من رأيى أن يكون عنوان الكتاب, إذا نشر فى يوم من الأيام هو... صاحبة الجلالة فى الزنزانة إننى أعتقد أن هذا العنوان يضم الثلاثين عنوانا التى اقترحناها. ومع ذلك لست أعرف مصير هذا الكتاب؟
هل ينشر فى يوم من الأيام... أم سوف يضبطه شاويش قاسى القلب, فيعتبره من الممنوعات مثل الشاى, والقهوة وباقى الممنوعات, ان التعليمات هى إعدام الممنوعات. أن الشاويش –عادة- يضعها تحت قدمه ويدوسها بحذائه الغليظ حتى يتم الإعدام.
كل ما أرجوه من الشاويش عندما يضع قدمه فوق هذا الكتاب, أن يترفق بحذائه! ان صفحاته هى مجموعة من الذكريات والأحلام, من الدموع والضحكات, من الزفرات, والعبرات, أن تحت قدميه صاحبة الجلالة.. إقرأ المزيد