تاريخ النشر: 01/01/2002
الناشر: دار القلم العربي للنشر
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:الحديث عن الخط العربي، وتاريخه وأعلامه وجمالياته، هو حديث ذو شجونٍ وشؤون، وإذا كانت اللغة العربية ذات خصائص فريدة تدلّ على نضجها وتراثها؛ فإن لهذه اللغة وجهاً آخر لا يقلّ عن ذلك الوجه جمالاً وغنى، ذلك هو التعبير عن تلك اللغة بالحروف والكتابة، أعني فنّ الخط العربي.
وإذا كان هذا ...الخط في أصوله منحدراً من الخط النَّبطي أو من الخط المسند في العصر الجاهلي؛ فإن للإسلام والحضارة العربية أثراً كبيراً في إستقرار الكتابة وإزدهارها من جهة، وفي تطوّر الخط العربي جمالاً من جهة اخرى. وقد ساعد على ذلك تطور الدولة، وإنتشار الثقافة، وتأليف الكتب، وكتابة المصاحف والعناية بالنقوش الحجرية على جدران الصرّوح والأبنية بمختلف أنواعها، وعلى الأخشاب والمعادن والخزف، فضلاً عن المنسوجات والورق، ومختلف الأدوات الأخرى التي زيّنها الخط العربيّ.
وهذا كله عمل على إزدهار فن الخط العربي بأنواعه كافة، ولا شك أن هذا الإزدهار لم يكتمل رفعة واحدة أو في زمن واحد، بل سار قُدماً في معارج التطور الواعي والمتّزن، مع المحافظة على الأشكال الجوهرية للحرف العربي.
وكان هذا التطور على أيدي كوكباتٍ من الخطاطي الذين تعاقبوا على مرّ العصور، بدءاً من رائدهم ابن مقلة، والذين أبرزوا الخط العربي على أنه فن جميل يقوم على الحسّ الرهيف، والذوق الرّفيع، والإمتاع الفني.
وهذه الروائع الفنية، التي خلّدت أصحابها من الخطاطين البارعين، موزعة في أنحاء العالمَيْن: العربي والإسلامي. وقد جمع بعضاً منها، او من صورها، مؤلفون وخطاطون معاصرون في كتب مفيدة، وكراريس لطيفة، من أمثال محمد طاهر الكردي، وهاشم البغدادي، وناجي زين الدين، وكامل البابا، وحسن قاسم حبش، ومحيي الدين البادنجكي، وغيرهم ممّن عرضوا لنا نماذج فنية رائعة من إبداعات الخطاطين المشهورين في عصور مختلفة، وأضافوا إليها نماذج أخرى جميلة نمّقوها بأقلامهم، وشقوه بأنفسهم.
وبين يدينا واحد من تلك الكتب القيّمة التي تنهص بعبءٍ كبير في مجال الخط العربي وتاريخه وتعليمه، ألّفه وأعدّه الخطاط محمد إبراهيم سعيد، الذي عُرف بمهاراته الفائقة في أنواع الخط العربي، فقد وجّهه عشقه لهذا الفن إلى تعلّمه وإتقانه منذ ان كان فتىً يافعاً، إذ تتلمذ لعددٍ من الخطاطين في مدينة حلب من أمثال: محمد سعيد قناية، ومحيي الدين بادنجكي.
ومن الجدير بالذكر أنه حاز الجائزة الأولى في الخط الديواني، وذلك في المسابقة الدولية الخامسة التي نهص بعبئها مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في استانبول، بإسم الخطاط المرحوم سيد إبراهيم.
ومن هنا يتجلى لنا أن الخطاط محمداً أقدم على تأليف كتابه هذا وإعداده عن إتقانٍ ورواية في الخط العربي، وجعل هذا الجزء خاصاً بخط الرقعة، مستوفياً قواعده وضوابطه ومقاييسه، بما يساعد المتعلّمين على إتقانه بيسرٍ وسهولة، وقد نمّقه بخطّه الجميل، وحلاّه بأقوال وأشعار وآيات قرآنية وعبارات بليغة، تجمع بين المتعة والفائدة.
وقد أحسن صُنعاً حين مهّد لكتابه هذا بمقدمة وافية عن نشوء الكتابة العربية والخط العربي، وتطور أنواع هذا الفن، وأشهر أعلامه على مرّ العصور، ليجعل القارئ ملماً بجوانب هذا الإرث الخالد. إقرأ المزيد