( علمني القلق ان اكون) سلسة قصص نجاح من واقع العمل الميداني
تاريخ النشر: 19/10/2026
الناشر: جمعية الاجتماعيين
توفر الكتاب: يتوفر في 48 ساعة
حمّل iKitab (أجهزة لوحية وهواتف ذكية)


نبذة الناشر:ليست كل المخاوف أصواتاً مرتفعة؛ فبعضها يعيش فينا صامتاً، ويتخفّى خلف غضب لا نفهمه، أو انسحاب لا نجد له تفسيراً، أو سعيٍ مرهق نحو الكمال، أو تعلقٍ بالآخرين، أو محاولة دائمة للسيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه. وحين نعجز عن قراءة هذه اللغة الخفية، نحاكم السلوك الظاهر، ونغفل عن ...الحكاية الإنسانية التي سبقته وصنعته. من هنا تنبع أهمية هذا الكتاب، «علّمني القلق أن أكون»، للدكتورة هالة إبراهيم سالم الأبلم؛ فهو لا يتعامل مع القلق بوصفه حالة نفسية معزولة عن محيطها، بل يضعه في سياقه الإنساني والاجتماعي الأوسع؛ في الأسرة، والطفولة، والعلاقات، والعمل، والانتماء، وتجارب الفقد والخذلان، والبحث العميق عن الأمان. فالإنسان لا يصنع استجاباته بعيداً عن بيئته، ولا تتكوّن مخاوفه خارج شبكة العلاقات والخبرات التي أحاطت به منذ خطواته الأولى. ويحمل الكتاب سؤالاً جوهرياً نحتاج إليه في مجتمعاتنا اليوم: ماذا لو توقفنا عن سؤال الإنسان: «ماذا فعلت؟»، وبدأنا بسؤاله: «ماذا حدث لك؟». ليس في هذا السؤال تبرير للخطأ أو إعفاء من المسؤولية، بل انتقال من الإدانة السريعة إلى الفهم العميق، ومن الاكتفاء بوصف السلوك إلى البحث عن جذوره، ومن محاصرة الإنسان بماضيه إلى مساعدته على استعادة قدرته على الاختيار. ومن خلال أربع وعشرين حكاية ميدانية، تنقلنا المؤلفة إلى المساحات التي لا تصل إليها التقارير الجامدة ولا التعريفات النظرية وحدها؛ إلى داخل الإنسان حين يخاف، وحين يتخفّى خوفه في صورة غضب أو هروب أو إدمان أو تعلق أو إنجاز مفرط. وقد نجحت في أن تجعل من الحكاية جسراً يصل المعرفة النفسية بالتجربة الحية، وأن تحوّل المفاهيم العلمية إلى مشاهد إنسانية يستطيع القارئ أن يرى فيها نفسه أو شخصاً قريباً منه. ولا يكتفي الكتاب بأن يجعلنا نتأمل حكايات الآخرين، بل يعيد توجيه المرآة نحونا، من خلال مربعاته المعرفية، ومقاييسه التأملية، وتمارينه وصفحاته التفاعلية. وهنا تتحول القراءة من تلقيٍ ساكن إلى مشاركة واعية؛ فلا يعود القارئ متفرجاً على الخوف، بل يصبح شريكاً في فهمه، وفي إعادة تسمية ما يشعر به، وفي اكتشاف المسافة الممكنة بين ما حدث له وما يستطيع أن يفعله الآن. إن نشر جمعية الاجتماعيين لهذا الكتاب يأتي انطلاقاً من إيمانها بأن الصحة النفسية ليست شأناً فردياً فحسب، بل قضية اجتماعية تمس الأسرة، والتربية، والتعليم، والعمل، ونوعية العلاقات، ومستوى التماسك داخل المجتمع. فحين نفهم قلق الإنسان، لا نساعد فرداً واحداً فقط؛ بل نحمي أسرة من سوء الفهم، وطفلاً من تكرار الألم، وعلاقة من الانهيار، ومجتمعاً من إصدار أحكام قاسية على أوجاع لم تُتح لها فرصة الكلام. يمتاز هذا العمل كذلك بأنه لا يقدّم وعوداً سهلة بزوال القلق، ولا يرسم نهايات مثالية لجميع الحكايات، بل يمنح القارئ ما هو أكثر صدقاً وأعمق أثراً: القدرة على فهم القلق، والتمييز بين إنذاره النافع وسطوته المعطلة، ومعرفة اللحظة التي تصبح فيها المساندة المتخصصة ضرورة لا ينبغي تأجيلها. فالوعي لا يلغي الألم دائماً، لكنه يمنع الألم من أن يبقى مجهول الاسم، مطلق السلطة. وبين دفتي هذا الكتاب رسالة تستحق أن تصل إلى كل بيت: إن السلوك ليس دائماً بداية الحكاية، وإن وراء كثير من القسوة خوفاً، ووراء كثير من الصمت وجعاً، ووراء بعض الأخطاء محاولة مرتبكة للنجاة. وحين نصغي إلى الإنسان بوعي ورحمة، فإننا لا نغيّر نظرتنا إليه فحسب، بل قد نغيّر الطريق الذي كان سيمضي فيه. تعتز جمعية الاجتماعيين بتقديم هذا الكتاب إلى القارئ العربي، وتثمّن الجهد العلمي والمهني والإنساني الذي بذلته الدكتورة هالة الأبلم في صياغته. ونأمل أن يكون نافذة للفهم، ومساحة للمصالحة مع الذات، ودعوة إلى بناء مجتمعات لا تكتفي بمحاسبة السلوك، بل تمتلك الشجاعة والحكمة لتسأل عن الحكاية التي تقف خلفه. فالقلق، حين يبقى بلا فهم، قد يقود حياة الإنسان؛ أما حين يجد اسمه ولغته ومعناه، فقد يتحول من سجنٍ للخوف إلى بابٍ للوعي، ومن عبءٍ يثقل الروح إلى درسٍ يعيد الإنسان إلى نفسه؛ لا ليعيش بلا قلق، بل ليبقى هو صاحب القرار، وصاحب الطريق، وصاحب البيت. إقرأ المزيد