حكايات من الثورة السورية (من 2011/3/15 إلى 2012/3/15)
تاريخ النشر: 09/11/2012
الناشر: أثر للنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:في المدينة مرّ الربيع كاملاً، وللربيع في حمص (ربما لكل المدن) رائحة خاصة أزهرت أشجار اللوز والدّراق، تفتح الجوري وشقائق النعمان، اندلعت كما يليق بها - أشجار الأكاسيا والزيزفون... انجز ربيع المدينة - بدقة وحسن عالٍ بالمسؤولية - كل ما ينبغي... لكن المدينة لم تنقسم هذا العام سوى روائح ...دم الشهداء... لم يسمح القاتل ولا بإجازة أسبوعية واحدة دون (حبّأ وكرامة) تقول المدينة... الأمهات يقلن: "حبّأ وكرامة"... ومقابر الشهداء تقول: "حبّأ وكرامة...
أمس مساء يوم الجمعة، لا أعرف ما الذي جعلني أتساءل: أما من إجازة من الدم لهذه المدينة ولو لأسبوع واحد؟ لم يكن السؤال من جزعٍ ولا من ضنٍّ، لكنه فقط سؤال الباحث عن الأسباب، في المدينة رأيت الجموع تمر قرب المتراس الرملي المرجح... في تشييعٍ لأحد الشهداء... كان يفصل بينهم وبين فوهات البنادق فقط الموت، وأقل من عشرة أمتار... أقدام السائرين تتجه إلى الأمام وقبضاتهم وعيونهم مسودة ببسالة - ما فوق بشرية - إلى عيون حملة البنادق، هاتفين بوجه الزناد المتحفز، بصوت لا تشوبه رجفة مواجهة الموت: "خاين يااللي بيقتل شعبه"، في المدينة يوزع الشباب - الرجال - أسماء الشهداء على المدارس والشوارع... هنا شارع الشهيد.. هنا التقط القناص جبهته... هذه مدرسة الشهيد... فعليها قد رفع الشباب - الرجال - العلم المصبوغ بدمه بعد أن رفضت النسوة غسل دمه من مدخل البناء: "أبداً دم الشهداء لا يسفح من ماء الأرض".
في المدينة لا أمل للموت أن يأخذ الشهداء إجازة، فهل يفعل الأخ القاتل الذي لم يتعب في القتل بعد؟ القاتل الإحتمالي الذي نواه اليوم على ناصية تاريخنا... القاتل الأخ... الذي بالأمس القريب جداً قفز مع الشهيد وهما يشجعان فريق كرة القدم ذاته... في المدينة من يأخذ الشهداء إجازة بعد أن تذوقوا طعم حرية الجناجر وهي تهتف جهراً ما أمضوا أعمارهم وهم يرددون همساً... فلتأخذ أنت... أيها الأخ القاتل إجازة هذا الأسبوع... أما اشتقت لطفلتك بعد؟.
في المدينة سينتظر الشباب - الرجال - ستنتظر الأمهات لأمهات الشهداء والأمهات اللائي يأكلهن القلق بإنتظار عودة الأبناء سينتظر الآباء الخجلون من عيون أبنائهم، ستنتظر أرصفة الشوارع والساحات ربيع العام المقبل، وهم يخمنون بيقين لا يضاهى أنهم سوف يتنشقون عطر الآكاسيا العتيق الذي كان يلف المدينة منذ سنوات بعيدة بعيدة... [...] 2011/7/24.
مع هذه الكلمات يزهو أهل حمص "خالد بن الوليد" فخراً بشهدائهم... ولن يكون عطر الآكاسيا هو ذاك العطر العتيق... وكيف ذلك وقد إزداد عتقاً برائحة دم الشهداء الذين رووا الأرض بدمائهم... فارتوت منها شجرة الآكاسيا وسرى في عروقها عطر هذه الدماء لتملء الجوّ عتقاً... هم الشهداء في حمص كما في درعا ودير الزور وحماه وحلب والتل وفي ريف دمشق...
وهذه قصصهم يرويها الأب والأم، والأخ والأخت، والابن والإبنة... والطفل والطفلة أشخاص على رغم هول الحدث إستطاعوا تسجيل مشاهداتهم ومشاعرهم من خلال هذه المجموعة التي ضمها هذا الكتاب والتي هي حكايات من الثورة السورية. إقرأ المزيد