تاريخ النشر: 01/01/2002
الناشر: دار الفكر العربي للطباعة والنشر
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة نيل وفرات:كان يحيى بن عبد الجليل بن عبد الرحمن الفهري في وقته (أي في القرن السادس للهجري) شاعر الأندلس، بل شاعر المغرب غير مدافع ولا منازع، يعترف له بذلك الأكابر من أهل الأدب، وتشهد له بقوة عارضه وسلامة طبعة قصائده التي سارت أمثالاً، وبعدت، على قربها منالاً. ولد شاعرنا سنة ...535هـ، ولم يعرف له مسقط رأس ولكن ما عرف عنه أنه قد استقر في بداية حياته في مرسيّة وما لبث أن غادرها بعد أن زال عنها ملك ابن فردنيش، ليستقر في إشبيلية حاضرة الموحدين ويتألق نجمه في بلاط أبي يعقوب يوسف ثم في بلاط الخليفة المنصور حيث يصبح شاعر الدولة الأول... والخلاصة أن حياة الشاعر تتحدد ما بين سنة 535 وسنة 588 سنة وفاته، ذلك أن لسان الدين بن الخطيب نص صراحة على أنه مات سنة "ثلاث وخمسون سنة".
هذه صورة موجزة عن هذا الشاعر الأندلسي الذي طالما أشادت به المصادر القديمة، والذي خفي أمره أو كاد عن المعاصرين بسبب ضياع ديوانه وتبدد معظم شعره، ولكن المتفق عليه في المصادر أن ابن مجبر قد خلف ديواناً كبيراً، ولم تكن له مؤلفات أخرى غيره، والضبي يقول: "وقد رأيت شعره مجموعاً في سفرين ضخمين" ذلك ترى في مطبوعة الإحاطة أن :شعره كثير مدوّن، ويشتمل على أكثر من سبعة آلاف وأربعمائة بيت.
ولكن من المؤسف أن هذا الديوان قد ضاع تماماً ولم يعثر له على أثر في كل فحص من فهارس ومراجع. وخوفاً على ما بقي من أشعار هذا الشاعر عني الباحث" الموقدي "بجمع ما بقي من أشعاره من كتب الأدب والتاريخ وغيرها، وضمها في كتاب واحد هو هذا الكتاب الذي بين أيدينا، مرتباً إياها فيه على حروف المعجم، مثبتاً مصدرها فيه، وموضحاً ما يحتاج إلى شرح، والتزم حيال ذلك كله بالإيجاز والوضوح والدقة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، هذا وقد آثر الباحث في كتابه هذا منهجاً واسعاً في التعليقات بحيث أثبت ما جاء حول النص في الأصول، ولكن من غير تطويل ولا دخول فيما لا يعدّ في صميم الموضوع هذا وقد قدّم الباحث لكتابه بمقدمة تحدث فيها عن عصر الشاعر، ملقياً الضوء على الحركة الأدبية في عصر الموحدين-عصر الشاعر-ولمحة عن حياته.
ونستطيع، في ضوء هذه الصلة عبر القرن السادس الهجري وعبر حياة وأعمال يحيى بن مجبر، أن نطمئن إلى أننا أمام شاعرية ناضجة، تتسم بالطبع والقدرة على تشخيص المواقف ورسم الانفعالات. وتركز على نسيج شعري، سهل، استطاع أن ينفذ إلى نفوس الناس في عصره، فاستحوذ على إعجابهم. وفي اعتقادنا أن شعر ابن مجبر لا يزال قادراً على أن يمس شفاف قلوب القراء في العصر الحديث، وبدا فإن القيمة الفنية لهذا الشعر تتجاوز القيمة التاريخية "الوثائقية" وتدفع إلى ضرورة جمع وتحقيق ما سلم منه... إقرأ المزيد