تاريخ النشر: 01/01/2024
الناشر: قمرة للبحوث والنشر
نبذة الناشر:لم يكن الكرسيُّ فارغًا تمامًا بعد رحيل جدّتها. كانت تراهُ في مكانه، وتشُمُّ رائحةً خفيفةً تشبه اللّبنَ بالنّعناع كلّما مرّت قربَ الطاولة. لا أحد غيرها كان ينتبه. تقولُ في نفسها إنّ البيوت مثل البشر، تتعلّم كيف تُخفي موتاها. يوسف يسأل عنها كلّ مساءٍ، لكنّها تغيّر الموضوع، وترتّبُ الألعاب، وتُعِدُّ له ...الحكايات التي لا تحتاج إلى أسماءٍ. وحين ينام، تسمعُ صوتًا خافتًا يتحرّك بين الكلمات التي لم تقلها، صوتًا يُشبهها ولا يُشبهها. رُبّما كانَ صوتَ المرأة التي تلعثمت باللّغة وتخبّطت بهواجس الفلاسفة. حتّى يأتي هوَ، ذاكَ الذي لم تره، لكنّها كانت تعرفُ أنّه هناك. بعض الأشياء لا تحتاج إلى الظهور كي نصدّقها. قالت جدّتها مرّةً إنّ الكذب لا يختفي، بل يجد شكلًا آخر ليعيش فيه ولنتعايش معه. لم تفهمها يومها. الآن فقط، وهي تطفئُ الضوء، تعرفُ أنّ معزوز الكركدنّي لا يأتي فجأةً… هو فقط ينتظر أن نكذبَ كذبتنا التالية. إقرأ المزيد