تاريخ النشر: 01/01/2026
الناشر: دار الرافدين للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:جون هيك، مؤلف هذا الكتاب، هو صاحب فلسفة ذا نسبة الهية، موجوداً في العالم على مساقة من الله، ليست بالحيزية أو المكانية، وإنما بالمعرفة (الإبستمية)، لعله يتمكن من التعرف على الإلهي المحتجب بحنبات عالم يُعدّ بنية مناسبة لترقّيه أخلاقياً وجمالياً وروحياً، وهو إلى ذلك فيلسوف من النوع التوفيقي الذي ...يجمع بين الدارس والأفكار في وحدة فكرية، ويصالح فيما بينها، محاولة للخروج الصاعد إلى عالم فكري وتسقيّ ومبتدع. وعليه يمكن القول بأن المؤلف هيك في كتابه هذا يحاول التوفيق الوجودي بين جوانب ثلاثة من الوجود: الوجود الإلهي المتصف بالمحبة، والوجود الشرير المتصف بالربى، الوجود الإنساني الموضوع في بيئة مناسبة هي العالم. يعالج كلاّ وهو يضع المحبة نصب عينيه بوصفها الصفة الإلهية الأم، فهو لا يضحّي بها أبداً.
وبغضّ النظر عن نجاح هيك في التوفيق بين هذه الأفكار الثلاث بضوء المحبة، إلا أن الأكيد نجاحه في تقديم محاولة فلسفية إيجابية بناءة تقي الإنسان - بوصف وجوده المركزي في العالم - من الوقوع في الإغتراب الذاتي عن نفسه، والإغتراب عن الله "الإغتراب الميتافيزقي"، ثانياً يجول هيك بأنظاره في التقاليد الفلسفية المختلفة التي تتناول المشكلة محل النظر، فيتناول إياها بالتحليل الفلسفي تارة وبالتحليل التارخي تارة، وبالتحليل اللاهوتي تارة أخرى، ومن ثم يقارن فيما بينها من أجل تحديد العناصر المرفوضة والمقبولة لديه، ومن ثم الخروج بناءٍ أو نسقٍ فلسفي لاهوتي جديد يحاول الإستفادة من كلَ.
وعلى هذا يمكن القول أن كتاب "الشر وإله المحبة" إشتمل على أجزاء أربعة يأخذ بعضها بركاب بعض: يحاول هيك في الجزء الأول التعريف بمشكلته والتمهيد لها، وفي الثاني التعريف بالمدرسة التي يرفض معظم أفكارها وأقوالها، وفي الثالث التعريف بالمدرسة التي يقبل معظم أفكارها وأقوالها، وفي الرابع نسق فلسفي ولاهوتي جديد يخصّه حول المشكلة من خلال تطوير ما يقبله من رؤى. وإلى هذا، فالكتاب وبناءّ على هذا التقسيم هو مرجع أساسي معياري ومفيد حول التقاليد والفلسفات التي يعرض لها، ومحاولة فلسفية لاهوتية جادة لفهم مشكلة الشرّ، والتوفيق بينها وبين الوجود الإلهي المحبّ. إقرأ المزيد