ذكريات طائر مهاجر ؛ من أوراق السفر والترحال والحنين
(0)    
المرتبة: 168,645
تاريخ النشر: 01/01/2025
الناشر: دار كنوز المعرفة العلمية
مدة التأمين: يتوفر عادة في غضون أسبوعين
نبذة الناشر:لطالما أسرتني الطيور بلغتها الصامتة، تلك اللغة التي نعجز عن فكّ رموزها، وبسحرها الذي يتجلى في كل مرة يحين فيها موعد الرحيل. كم يدهشني مشهد هجرتها الجماعية، حين تغادر بأعداد هائلة، في نظام مدهش لا يعرف الفوضى. كنت أتابعها بعين الدهشة من شرفات بلدتنا "ضهور الشوير" في جبل لبنان، وهي ...تعبر السماء متجهة من أوروبا إلى دفء أفريقيا، ترسم في الفضاء أسرابًا تملأ العين رهبةً وجمالًا، وتترك في القلب أثرًا لا يُمحى.
ولطالما راقبتها كطفل وهي ترسو في محمية رأس الخور في دبي، في
"خور دبي " القريب من منزلنا، مع مطلع الخريف، وتحديدًا في شهر أكتوبر، قادمة من قمم جبال إيران، فتمتد في السماء بأجنحتها كأنها نهر طائر، ثم تعود إلى مواطنها الأخرى في شهر أيار. لا تبدو غريبة، لا هنا ولا هناك، كأنما الأرض بأسرها وطنٌ واحد لها، تسير على هدي الغريزة... غريزة البقاء.
أظن الطيور، حين تهاجر، تحمل معها رائحة الوطن، وتحلم بذكرياتها في الديار، فتانس بمرآها في الغياب. ثم، حين تعود، تآتي محمّلة بذكريات مكان آخر، تسافر بين الأمكنة، وفي قلبها شريط من الحنين يرافقها. تسافر، لكنها لا ترحل تمامًا.
كذلك كنتُ، وما زلت، أحبّ السفر، أرافق الطيور بخيالي، وأشاركها الترحال. أشعر أن لي الحق في اختيار محطّات إقامتي، حرةً أنا كجناح طير، وإن كنت مشدودةً إلى سورية ولبنان، حيث حبل الذكريات يشدّني دومًا إلى الأهل، الأقارب، الأصدقاء... إلى الدفء الأول. إقرأ المزيد