الديني واللادني في البعثات الروسية إلى فلسطين وبلاد الشام منذ نشأتها إلى اليوم
(0)    
المرتبة: 112,086
تاريخ النشر: 13/05/2024
الناشر: المؤسسة الحديثة للكتاب
نبذة الناشر:كثيرة هي الدّراسات الَّتي تناولت موضوع البعثات الرُّوسِيَّة التَّشيريَّة والحَجِيج الرُّوسِيِّ إلى الدِيار المقدَّسة في فلسطين وتتبَّعت مساراته، لكن القليل منها استقصى المعاني التَّاريخيَّة لها ودَرَسَ خصائصها بعيدًا عن المؤثّرات الخارجيَّة والاملاءات التَّاريخيَّة، والَّتي صنَّفته بين حجيجٍ دينيّ صرف، وبين حجيجٍ غايته تحقيق أهدافٍ أخرى استعماريَّة الطّابع.
لذلك نجد أنَّه من ...الضَّروري الفصل بين التَّوجُّهين، وما في كل منهما من تفسيرات وتحليلات دون ابراز الوقائع برمَّتها؛ ذلك أمَّا يعود إلى صعوبة اكتناه معاني هذه البعثات كمهمَّة تبشيريَّة سياسيَّة والحَجِيج كواجب مقدَّس، وإمَّا لغياب الكثير من الوثائق التَّاريخيَّة الَّتي تظهر صحَّة الرّأي الأوَّل، وتبيِّن هشاشة الرّأي التَّاني وبالعكس، وهذا هام في أبحاث كهذه.
فمن غير الممكن على الإطلاق تجريد البعثات الرُّوسِيَّة من أبعادها الدِّينيّة، وكذلك من خلفيَّاتها اللّادينيَّة، بما معناه الأبعاد السِّياسيَّة والاقتصادية والتّنويريَّة-الفكريَّة، هذا إذا أردنا أن نكون جادِين في البحث والتَّعمُق، فالوصول إلى الشَّرق الأوسط ولبنان والشَّاطئ السُّوري يسمح بالسَّيطرة على منطقة جيوسياسيَّة مهمَّة، ويسمح باحتكار القرار الدِّينيّ والسَّيطرة على الأماكن المقدَّمة كون كل البعثات والرِّحلات كانت في ظاهرها دينيَّة، وأيضًا تحقِّق ما هو أهم ، أي إبعاد الكثير من الدُول الَّتي كانت تسعى لاهثة لتوسيع نفوذها بحجَّة حماية الأقلِّيَّات من ارتكابات السَّلطنة العثمانيَّة الَّتي تستخدم رعاياها وهذه الأقليات في حروبها ضد أوروبًا. بهذا المعنى فإن الاستحواذ وحده لا يحقق الهدف المنشود، بل على العكس من ذلك، هو سبيل ووسيلة للانطلاق إلى الغايات المنشودة. إقرأ المزيد