جاسم محمد مراد - أفق لم يتسع له وطن
(0)    
المرتبة: 12,919
تاريخ النشر: 18/02/2020
الناشر: فراديس للنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:هو "جاسم مراد" الذي لا يذكر اسمه إلا مشفوعاً بالإحترام والتقدير، رجل له مكانة في قلوب البحرنيين وكل من عرفه من غير البحرنيين، هو "جاسم مراد" الذي ودعته البحرين مؤخراً إلى رحلته الأخيرة، رحل في زمن تزداد فيه الحاجة إلى أمثاله، وطني مخلص، وليبرالي مستنير، حياته كانت مليئة بالثمرات ...والإنجازات، لم يعرف سوى أنه ينطق بالحق، والرأي الحرّ، والموقف الوطني الجريء، والرفض الحازم للتحزب الطائفي والمذهبي، كان قويّاً بتواضعه، يشيع أنه محل فضائل الألفة والمودة من عاصره أو تابعه، حين انتخب في العام 1972 في المجلس التأسيسي، المجلس الذي ناقش وأقرّ أول دستور في البلاد، كما فاز بجدارة في إنتخابات 1973م؛ ليصبح عضواً في المجلس الوطني؛ أول تجربة برلمانية في البحرين، سلك طريق العمل البرلماني بشكل ارتبط بالإلتزام بالمسؤولية الوطنية، من أقواله في مقابلة صحفية نشرت في 19 يوليو 2003م، التي تستحق وقفة تأمل: "نحن عبيد في البلاد العربية؛ لأننا لا نملك الحرية، التيارات التي تحتضن الجهل باسم الإسلام هي من تساعد الموساد، الحكومات العربية تشتري أسلحة، وتنفق عليها الأموال الضخمة، ولا تنفق هذه الثروات على العلم الحديث، إنني أحد الذين يحلمون بسعادة الوطن، والشعب، ولذلك ظلت ملتصقاً بالسياسة، وبالقضايا الوطنية".
أقوال تستحق فعلاً التأمل خاصة في زمن الإنكسار هذا، رحيله كان مؤلماً في نفوس الجميع، ومن كانت له محبة الناس كــ "جاسم مراد" حُقّتْ له أوسمة...
يأتي هذا الكتاب بمثابة رحلة الكاتبة في عالم وفكر وعمر "جاسم مراد"... رحلة حافلة بالمحطات والمشاهد السياسية والإجتماعية، توقفت فيها الكاتبة عند منعطفات هامة والتي شكلت علامات فارقة في تاريخ البحرين وفي عمر "جاسم مراد".
عكفت الكاتبة في بدء رحلتها مع "جاسم مراد" على عقد لقاءات طويلة مع الفقيد من أجل إستخلاص ما لديه من تجارب سياسية، وإجتماعية، لتعرج بعد ذلك على محاضر جلسات المجلس التأسيسي والمجلس الوطني، وتبدأ رحلة البحث والتنقيب عن أداء "جاسم مراد"، ومساهماته في أول تجربة برلمانية شهدتها البحرين، حتى استدارت لعملية تسجيل إنطباعات عدد من الشخصيات التي رافقت مسيرة الراحل وواكبته، إيماناً منها بأن ملامح هذه الصورة المثيرة للجدل سياسياً وإجتماعياً لا تكتمل إلا بهذه الشهادات، معتمدة التسلسل التاريخي للأحداث والوقائع، مما سهل الكشف عن مدى علاقة الراحل بهذه الأحداث، وحجم مساهماته فيها، وربما يكون أكثر ما يستدعي الإنتباه في شخصية "جاسم مراد"، هو براعته في في المزاوجة بين النظام، وتمسكه بالإصلاحات الدستورية، وبالمشاركة الشعبية في صنع القرار، إلى جانب إمتلاكه الفكر، والبصيرة، والرؤية الثاقبة في تحليل الأمور السياسية، والإقتصادية، والمالية، وعلى الرغم من كونه معيناً لا ينضب من التجارب التاريخية، والحياتية؛ إلا أنه كان يكره الشهرة، والهرجة الإعلامية...
هذا وقد اعتمدت الكاتبة في بناء كتابها هذا على المنهج الوصفي، وحرصت على أن يضمّ ما رواه الراحل "جاسم مراد" عن نفسه، وإستعانتها ببعض المعلومات الواردة في الكتب التي أرّخت لتلك المرحلة التي عايشها، وما كتبه هو ذاته، وكتب عنه في الصحافة المحلية والخليجية، ولجوئها إلى مضابط جلسات المجلس التشريعي، والمجلس الوطني جميعها، وكذلك محاضر جلسات منتدى التنمية الخليجي؛ إذ كان بينهم يوصفه أحد الأعضاء الفاعلين.
كما عمدت الكاتبة إلى السرد الزمني، وعليه جاء الكتاب في خمسة فصول رئيسية جاءت مواضيعها على التوالي: تم في الأول منها الحديث عن نشأة وعمل صاحب السيرة: طفولته وصباه ومطلع شباه، ثم الإنتقال للحديث عن الخطوات الأولى على طريق تأسيس حياته وتمرسه في العمل التجاري وحول سيرته الوطنية الفنية الزاخرة بالعطاء منذ البدايات وحتى وفاته جاء الفصل الثاني الذي مثّل العمود الفقري للكتاب في ستة أجزاء متسلسلة تاريخياً هي عضويته في هيئة الإتحاد الوطني، ثم مرحلة الإستقلال، وبعدها عضويته في المجلس التأسيسي والمجلس الوطني، ثم مرحلة ما بعد حلّ المجلس الوطني وجمر التسعينات، فمرحلة ما بعد 2000، ودستور 2002، وأخيراً أزمة ما يطلق عليه بالربيع العربي منذ 2011 وما بعده، أما الفصل الثالث فتناول حضور "جاسم مراد" في المجتمع من الصحافة، ومؤسسات المجتمع المدني.
وجاء الفصل الرابع تحت عنوان كلمات مضيئة، وفيه: قالوا في "جاسم مراد"، وجاسم كما يرى نفسه، وجاء الفصل الخامس والأخير بمثابة مساحة عبرت خلالها أصدقاؤه ومحبوه عن مشاعرهم تجاهه وذكرياتهم معه، كتبوها بحروفهم. إقرأ المزيد