تاريخ مدينة دمشق - المجلد السابع والثلاثون
(0)    
المرتبة: 143,095
تاريخ النشر: 01/01/1982
الناشر: مؤسسة الرسالة ناشرون
نبذة نيل وفرات:يمثل هذا المجلد الجزء السابع والثلاثون من سفر "تاريخ مدينة دمشق" ويعتبر هذا المجلد على درجة من الأهمية بالنسب لقارئ التاريخ، لمزايا كثيرة تجمعت فيه لم تجتمع في غيره من حيث الشكل، وقلما وجدت في غيره من حيث المضمون.
وقارئ هذا المجلد سينعم بتراجم شاملة طويلة لثلاثة من كبار الصحابة ...طالما اشتاق المحدثون والمؤرخون إلى الإحاطة بما قاله التاريخ فيهم، أو بما قالوه للتاريخ، وبما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم، أو بما نقلوه هم لنا من الأحاديث من فيه صلى الله عليه وسلم. وأول هؤلاء الصحابة عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقد استغرقت ترجمته أكثر من ربع المجلد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وترجمته أكثر من جزء من أجزاء المجلد، وعبد الله بن قيس، أبو موسى الأشعري، وترجمته تأتي على الربع الأخير من المجلد السابع والثلاثين، وتنتهي في الربع الأول من الجزء الأول من المجلد الثامن والثلاثين.
ولو شئنا أن نقيم دراسة كاملة عن كل واحدٍ من هؤلاء الصحابة لغنيت صفحات التاريخ بأقوال لعبد الله بن عمر تبين أنه لم يكن الصحابي العابد الزاهد الذي عاش بعيداً عن الصراع السياسي وقضايا الحكم، ولكنه عاش الأحداث كلها بعقله وإحساسه ودينه، وكان له إسهام إيجابي في المواطن كلها، ولكن ورعه حال بينه وبين أن يقبل الخلافة عن غير موافقة تامة، وإجماع شامل من المسلمين، ولم يرض أن تراق في سبيل توليه الخلافة قطرة واحدة من دم مسلم في أقصى الدولة الإسلامية، هذا بالإضافة إلى ما ضمته الترجمة من سيرته وفضائله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، والأحاديث التي رواها الحافظ في ذلك.
أما أبو موسى الأشعري ففي ترجمته جانب من الأحاديث التي رويت في فضائله، وفيها أخبار صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم، وحسن صوته في قراءة القرآن، ثم أخبار غزواته، والمدن التي افتتحها، أو أسهم في فتحها، وولايته الأمصار، ثم قضية التحكيم التي أنيطت به، وما داخل ذلك من ملابسات تجعلنا نحس أن أبا موسى لم يكن ضحية خدعة التحكيم فقط، وإنما كانت ولايته التحكيم نتيجة من نتائج الصراع الخفي بين القيسية واليمانية في خلافة علي رضي الله عنه.
وهكذا غلب معاوية، وكانت له الخلافة التي أصبحت ملكاً، وعاد أبو موسى بمكة من علي، وبايع معاوية بعد مقتله طائعاً! وما على قارئ أخباره إلا المقارنة والاستنتاج والتفسير، وأن يضيف إلى التاريخ العربي صفحات هو أحوج ما يكون إليها، مستمدة من كتب اقتبس منها الحافظ، وعصفت بها الفتن التي ألمت بالأمة العربية.
أما عن تراجم المحدثين في هذا المجلد فبين يدي القارئ عدد حسن منهم، ويأتي في مقدمتهم عبد الله بن عون، وهو من هو بين المحدثين الإثبات الذين كان لهم شأن في حفظ السنة، والتزام الطريق القويم الذي رسمه السلف بعيداً عن الشبهات، سليماً من الأوهام، نقياً من الأهواء، وفي ترجمة عبد الله بن عون نموذج كامل لتراجم كبار المحدثين بالطريقة المثلى التي التزمها الحافظ في التاريخ كله.
وإن شئت من تراجم الشعراء فالعرجي والعبلي، وهما من كبار الشعراء في عصر بني أمية، وقد جال الحافظ جولة موفقة في جمع أخبارهما، ولملمة الروايات التي تناولت أدق التفاصيل في سيرتهما الذاتية، مما لا يمكن أن يعثر عليه في مورد آخر غير التاريخ. إقرأ المزيد