تاريخ النشر: 28/06/2010
الناشر: دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع
نبذة نيل وفرات:للإعلام دوره الكبير، وفوق العادة، في شحن عقل الإنسان السامع أو المشاهد بكل الأفكار التي قد تغير له مسار حياته من خلال تغييرها لتصوراته في الحياة. ومن الثابت أن قدرة البشر على التمييز بين الجيد والرديء، بيست قوية، كما أن قدرتهم على مناقشة الأفكار وتمحيصها أيضاً محدودة، ولذا فإن ...أي فكر أو نظام يحظى بدعاية مناسبة، ويتمكن من الوصول إلى الآخرين، سيجد له أنصاراً ومؤيدين وأتباعاً. والناتج الأضعف في كل هذه المحصلة هو ( الأسرة ) بما تحتاجه للعديد من الحاجات العاطفية والنفسية، وهي سمة من سمات اللبنة الصالحة في التنشئة الأولى. ويزيد من ضعف الناتج الإعلام المسيس الذي يتجادل حول جزيئات مفرغة ليستهلك الكثير من طاقة المستمع ووقته في الصراعات الداخلية الإستهلاكية بعيداً عن الأصول والكليات التي يقوم عليها بيئة النهضة الصلبة والجامعة لكل أبناء المجتمع الواحد أسرة وفرداً. ومن خلال ما نقرأه في القرآن الكريم: { الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله }، وما يدل على أن عملية الإبلاغ التي هي الإعلام، تمثل خطاً إسلامياً أساسياً، ومن الطبيعي جداً أن نعطي لأجيالنا وعياً على مستوى العمران والتعليم النفسي والتربوي من خلال ما يقوم به الإعلام من دور مكمل لدور الاسرة والمدرسة في المجال التربوي والتثقيفي، وذلك بما تمثله من قوى هامة وفعالة ومؤثرة في شبكة العلاقات المجتمعة الحديثة. ولذك فقد أصبح الإعلام الإسلامي في هذا العصر فريضة شرعية وضرورة واقعية، وذلك لأن خصوم الإسلام يغزون بلاد المسلمين فكرياً وثقافياً ودينياً عن طريق الإعلام، ويسخرون كافة طاقاتهم وقدراتهم المادية وغيرها خدمة له لتحقيق أهدافهم وطموحهم. ويميل الإنسان بطبعه إلى التعامل مع الأشياء الثابتة والساكنة، فذاك يؤمن له نوعاً من العطالة وتوفير الجهد، لكن الثورة المعلوماتية وما يتبعها من تغيير سريع في التقنيات والنظم وأساليب العيش والتعامل والتبادل أدت إلى تسارع إيقاع الحياة، وإحداث موجات من التجديد الذي يصعب إستيعابه على معظم الناس. لهذا أصبح لزاماً على المسلمين أن يعملوا جاهدين بكل ما أوتوا من طاقات وقدرات على إيجاد إعلام إسلامي هادف يهتم بعدة أمور أهمها: 1- بيان عقيدة التوحيد والعبودية الخالصة لله تعالى، وتعاليم الإسلام وآدابه وأخلاقه الكريمة الفاضلة، وتعريف الناس بها وحثهم على فعلها. ونشر الثقافة الإسلامية المؤسسة على القيم الدينية والنظم الإسلامية والمعارف العلمية. 2 –توجيه جميع مناشط الإنسان في حياته نحو الفوز برضوان الله تعالى. 3 – إلقاء الضوء على قضايا المسلمين المعاصرة كالقضية الفلسطينية، وكذلك القضية العراقية واللبنانية والأفغانية والشيشانية وغير ذلك من قضايا العالم العربي والإسلامي، وذلك من خلال عرضها بأفلام وثائقية وسينمائية بجميع اللغات، مع تحليلها وإيجاد الحلول الناجحة المناسبة لها. 4- بيان التحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين وخطرها الديني والثقافي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي على الحياة الإسلامية، وتعرية الحضارة الغربية الرأسمالية بمفاهيمها المنافية للإنسانية. 5- إخضاع سائر البرامج الدينية والتاريخية والسياسة والفنية للرقابة الدينية والثقافية التربوية، والتدقيق في كل ما يبث ويذاع حتى لا تؤدي هذه البرامج إلى نتائج سلبية، وإنما تحقق الهدف والمصلحة المرجوة. 6- إصدار صحف ومجلات إسلامية عالمية، ونشر الكتب الدينية التي ألفها العلماء في جميع االتخصصات، وكذلك الكتب القصصية والمسرحية الهادفة. 7- إخراج أفلام ومسلسلات ومسرحيات تليفزيونية إسلامية تعرض الإسلام بجوهره وحقيقته وأصالته، وتعالج قضايا المسلمين المختلفة. 8- المحافظة على اللغة العربية، والحرص على سلامتها من الألفاظ والمصطلحات الدخيلة عليها، ونشرها بين أبناء الأمة وخاصة بين الأقليات الإسلامية. 9- الإهتمام ببرامج الأطفال نشراً وإذاعة وبثاً بما يتناسب مع واقع المجتمع العربي والإسلامي وإنسجاماً مع تاريخه الحضاري وثقافته الدينية، بهدف إخراج جيل قادر على تحمل المهام والمسئوليات في المستقبل، وإشغاله ببرامج نافعة عن تأثير برامج الثقافة الغربية. وهذا الكتاب يأتي إجابة لهذه الدعوات وأصله بحث مقدم للملتقى القرآني الثامن والذي حمل عنوان " الإعلام والأسرة... رؤية قرآنية ". حيث دار البحث فيه في ثلاثة محاور تناولت: الأسس التربوية التي تسير بنا في خط الآفاق القرآنية، مرتكزات الإعلام الرسالي، العلاقة بين التربوي والإعلامي. إقرأ المزيد