شجون المسجون وفنون المفتون (كتاب يجمع بين القصة والوعظ والنصيحة والشعر)
(0)    
المرتبة: 29,754
تاريخ النشر: 20/06/2007
الناشر: دار الكتب العلمية
نبذة نيل وفرات:لما كان ابن عربي مغرماً بالرمزية ضارباً فيها بباع لم يدركه عيره فقد جاء عنوان كتابه هذا كذلك ليس موافقاً ظاهراً للموضوع، فالقاصد للكتاب لا يجد فيه بغيته المباشرة حيث أن قاصده يريد الترويح عن نفسه والسلوى والصبر الذي يخفف عنه ما هو فيه، فإن لكل مسجون شجونه وآلامه ...وأماله وحنينه وشوقه لأمور كثيرة غير أهله وذويه، وإن المسجون يشعر أن الدنيا قد توقفت به عند حدود هذه الجدران، ولا يصدق أن خلفها حياة بعضهم يظن أنه لم يكن قبلها شيئاً، وبعضهم يظن أنه قد مات ويقول هذه ليست قبور أحياء إنما هي قبور حقيقية ليس بعدها إلا الآخرة، المسجون يعيش بين ألم ,أمل، أما الألم فهو ألأشد، وأما الأمل فهو أضعف شيء يتوقعه إنه لا يظن أن يأتي يوم يجد نفسه فيه بين الناس يلبس ثيابه التي يريد مهما كانت وضعيته إنها تساوي عنده تاج الملك بل تزيد عنه بكثير جداً، إنه لا يتصدق أنه يتحرك وحده متى أراد وأين أراد إنه يظن أن الناس كلهم يمشون ويتحركون مصحوبين بالمراقبين و:انه لم يكن عاش قبل ذلك حياة الأحرار، إنه يرى بيته المبنى بالطوب اللبن والذي لا يسع عشرة أمتار لهو أعظم فخامة من قصر الملك أو الرئاسة المنيف، إن للمسجون شجون وشجون كان يأمل أن يجدها تحت هذا العنوان الذي وضعه المؤلف لكن سوف يطيش أمله كذلك كما طاش في كل شيء من حوله فيظن أن حتى الكتب قد خاصمته هي الأخرى ولم تعد تطيقه ولا تجالسه ولا ترافقه.
إن السجناء ثلاثة: سجين رأي، وسجين جرم، وسجين خطأ أو ظلم، وهذا الثالث قد يكون من النوع الأول أو الثاني غير أنه في كل الحالات مظلوم أو ليس له جريرة سجن من أجلها فلا هو مخالف لسلطان ولا لعقيدة، ولا هو مخالف لقانون سماوي كان أو أرضي وهذا النوع من السجناء أخطر المسجونين فمنهم من يكاد يجن ومنهم من يصمت صمتاً أشبه بصمت القبور.
ويقولون إن السجون لا تغير الأفكار أو الآراء وأقوال السجون إما أن تثبت الأفكار أو الآراء أو تجعل صاحبه يخفيها ويظهر غيرها، وإما أن تجعله يعطي ظهره لها تماماً ويتناساها وهذا الأخير لم يكن يوماً صاحب رأي أو فكر بل هو متبع لصاحب فكر أو رأي ثم عدل عنه عندما وجد قسوة السجون.
وأما أصحاب الآراء أو الأفكار أو العقائد فعلى العكس من ذلك فإنما تزيدهم قوة إلى قوتهم وإصراراً على إصرارهم وثباتاً إلى ثباتهم، وهكذا.
لكن الكاتب شرد بعيداً عن قارئه وضل طريقه في الوصول إلى قلبه وفقد القارئ الأمل الذي كان يرتجيه من الكتاب نظراً لإغراق ابن عربي في الرمزية، وسأتكلم عن الرمزية عند ابن عربي بعد قليل.
والكتاب يعطينا عظات ومواعظ ونصائح وتجارب كثيرة وطيبة، جامعاً بين القصة والوعظ والنصيحة، وكذلك أعطى الشعر حظاً وافراً وكذلك للشعر في نفوس بعض السجناء مكانة لكنه ليس له مكانة عند كلهم وهم ككل الناس.
وليس معنى قولنا هذا أن الكتاب لا قيمة له بل هو كتاب قيم غير أن عنوانه هو الذي أرى أنه غير مناسب فهو كتاب يصلح لأن يصنف في العقائد أو التوحيد أو الفلسفة أو المنطق لا أن يتناوله السجناء للترويح والترويض عن أنفسهم المجهدة الكالة المالة المتشائمة التي أصابها السأم.نبذة الناشر:كتاب في المواعظ والتصوف يجمع بين القصة والوعظ والنصيحة ويعطي للشعر حظا وافرا .ترويحا عن نفوس المسجونين ظلما وترغيبا لهم في الاخرة. إقرأ المزيد