الطريق إلى غزة - أريحا... أولاً - العدد 6
(0)    
المرتبة: 513,172
تاريخ النشر: 01/01/1993
الناشر: المركز العربي للمعلومات
نبذة نيل وفرات:كما تطايرت حجارة جدار برلين وتغيرت ألمانيا ومعها أوروبا والعالم تطايرت حجارة جدار النزاع العربي-الإسرائيلي وكان أكبر زلزال يضرب الشرق الأوسط، فـ"لقد انتهى بيت الشرق الأوسط القديم وعلينا ترتيب التعايش والأوراق في البيت الجديد" كما اختصر ديبلوماسي عربي ما رآه في حديثة البيت الأبيض في 13 أيلول (سبتمبر) ...1993.
ياسر عرفات بشبابه الزيتونية وكوفيته يصالح ويصافح اسحق رابين أمام قيادة النظام العربي الجديد ممثلة بالرئيس الأميركي بيل كلينتون، كان التاريخ حاضراً، وعلى الطاولة نفسها التي شهدت قبل 15 عاماً توقيع اتفاقي كامب ديفيد وقع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز وتلاه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، وحمل الاتفاق الفلسطيني-الإسرائيلي توقيع شاهدين الأول وارن كريستوفر وزير الخارجية الأميركي مهندس سباق المسارات في المفاوضات والثاني أندريه كوزيريف وزير خارجية روسيا الاتحادية.
لا شيء بعد هذه الساعة سيشبه ما قبلها، أنها للشرق الأوسط أكثر أهمية وأشد خطورة، مما كانت لأوروبا والعالم ساعة انهيار جدار برلين والاتحاد السوفياتي، فالمسألة أبعد من "غزة وأريحا أولاً: وهي قبل كل شيء نهاية لنحو نصف قرن من النزاع، وهي أيضاً نهاية لقاموس ولغة تخاطب وتوازنات، خصوصاً وأن ما حصل تم في جوهر النزاع، أي في عقدته الفلسطينية وبعد 15 عاماً على اختراق كامب ديفيد وفيه أكبر دولة عربية في "كماشة-الطوق" العربي من حول الدولة العبرية.
لقد أطلق خيار "غزة-أريحا أولاً" سلسلة من التساؤلات وحركة المشاورات خصوصاً أنه جاء عشية الجولة الحادية عشرة من المفاوضات الثنائية التي كان مقدار لها أن تحقق تقدماً ملموساً على مسارات أخرى أيضاً، فوجئ الأردن بـ"رزمة القرارات السرية" التي أنتجتها المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية السرية وكان أول الرد عتباً على المنظمة تبعته قمة أردنية-سورية في دمشق التي فوجئت هي الأخرة بذهاب المنظمة بعيداً في مفاوضات لا علم لها بها، وخشيت بيروت من انطلاق حرب المسارات داخل معسكر التفاوض العربي وأن تكون "الساحة اللبنانية" مسرحاً لهذه الحرب، وسارع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للقاء الرئيس المصري حسني مبارك الذي اتصل بالرئيس حافظ الأسد لتبريد موقف سوريا الغاضب-بصمت- من خيار يحمل "البصمات المصرية.
خلط الخيار "غزة-أريحا أولاً" الأوراق وبعده لم يعد مبرراً للقطيعة بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية، فكانت عودة العلاقات والاتصالات بقرار من الرئيس الأميركي كلينتون وأصبح ياسر عرفات "الإرهابي" يعامل معاملة الرؤساء ويحل ضيفاً على البيت الأبيض، أما في الأراضي المحتلة فقد تم التوصل إلى اتفاق يقسم النهار إلى ما قبل الظهر للحزن والغضب على الاتفاق المذل وبعد الظهر للفرح والانتصار للاتفاق-الخطوة نحو إقامة الدولة الفلسطينية... مع حق تبادل فترات الحزن والفرح حيث تدعو الحاجة.
ومهما كانت المواقف متباينة من الاتفاق الفلسطيني-الإسرائيلي، يبقى أنه فتح الباب على مصراعيه في الشرق الأوسط لديناميات جديدة في السياسة كما في الاقتصاد (وهناك من رأى فيه أولاً مشروعاً اقتصادياً يعيد الذاكرة إلى مشروع شمعون بيريز الشهير)، وفي ألمن كما في الثقافة.
هذا "الملف" من "معلومات" هو الثاني الذي يتناول فيه المفاوضات الإسرائيلية منذ مدريد 1991، وقد سبق أن صدر العدد الرابع حاملاً وثائق المفاوضات منذ الجولة الأولى وحتى الجولة العاشرة، الملف الذي خصص لموضوع الاتفاق الفلسطيني-الإسرائيلي وما نشر حوله من وثائق إليها الوثائق التي تعتبر محطات في تاريخ النزاع العربي-الإسرائيلي، منذ العام 1947 حتى بدء مفاوضات مدريد، مع عرض لبعض وجهات النظر العربية والإسرائيلية من الاتفاق وبينها تقرير أعده مركز "جافي" الإسرائيلي للدراسات الإستراتيجية بإشراف شلومو غازيت بريغادير الاحتياط والمساعد السابق لوزير الدفاع الإسرائيلي (1967-1974)، وقد تبين لاحقاً أن غازيت هو الذي فاوض الفلسطينيين لاحقاً أوسلو. إقرأ المزيد