تاريخ النشر: 01/01/1978
الناشر: عويدات للنشر والطباعة
نبذة نيل وفرات:يقول المؤلف الحكيم الفاضل أبي زكريا يحيى بن عدى: "اعلم أن الإنسان من بين سائر الحيوان ذو فكر وتمييز، وهو أبداً يحب عن الأمور أفضلها، ومن المراتب أشرفها، ومن المقتنيات أنفسها، إذا لم يعدل عن التمييز في اختياره ولم يبلغه هواه في إتباع أغراضه، وأولى ما اختاره الإنسان لنفسه، ...ولم يقف دون بلوغ غايته، ولم يرض بالتقصير عن نهايته، تمامه، ومن تمام الإنسان وكماله، أن يكون مرتاضاً بمكارم الأخلاق، ومحاسنها، ومتنزهاً عن مساوئها ومقابحها، آخذاً في جميع أحواله بقوانين الفضائل، عادلاً في كل أفعاله عن طريق الرذائل، وإذا كان ذلك كذلك، كان واجباً على الإنسان أن يجعل قصده اكتساب كل شيمة سليمة من المعائب، ويصرف همته إلى اقتناء كل خلق كريم، خالص من الشوائب، وأن يبذل جهده في اجتناب كل خصلة مكروهة رديئة، ويستفرغ وسعه في إطراح كل خلة مذمومة دنيئة، حتى يحوز الكمال بتهذيب أخلاقه، ويكتسي حلل الجمال بدمائة شمائله، ويباهي بحق أهل السؤود والفخر، ويلحق بالذرى عن درجات النباهة والمجد.
إلا أن المبتدئ بطلب هذه المرتبة، والراغب في بلوغ هذه المنزلة، ربما خفيت عليه الخلال المستحسنة التي يعنيه تحرّيها، ولم تتميز له من المستقبحة التي غرضه توقّيها، من أجل ذلك وجب أن نقول في الأخلاق قولاً [...].
وهكذا يتابع المؤلف بيان ماهية الأخلاق، حيث تحدث عن الخلق وعلته وأنواعه وأقسامه، وما المرضي منها، المغبوط صاحبه، المتخلق به، وما المستثنى منها الممقون فاعله، والمتوسم به، "ليسترشد بذلك من كانت له همة تسمو إلى مبارة أهل الفضل، ونفس أبية تتبو عن مساواة أهل الدناءة والنقص، وتدل أيضاً على طريق الإرتياض بالجحود".
هذا وقد جاءت المحاور الأساسية حول الأخلاق والتي ناقشها المؤلف على الشكل التالي: 1- أخلاق الإنسان، 2- قوى النفس، 3- الفضائل (العفة، القناعة، التصوّن، الوفاء، التواضع، السخاء، الصبر عند الشدائد...)، 4- الرذائل (الفجور، السفة، الخَرَقُ، العشق، الغدر، الخيانة، الكذب، البخيل، الجبن، الجزع عند الشدّة...)، 5- أخلاق مزدوجة (حب الكرامة، المجازاة على المدح...)، 6- طرح لإصلاح الاخلاق، 7- الإنسان التام (أوصاف الإنسان التام...).
وأخيراً ذيل المؤلف كتابه بخاتمة جاء فيها: "فقد أتبنا على صفة الإنسان التام الجامع لمحاسن الأخلاق، والطريقة التي تؤديه إلى هذه المرتبة، وتحفظ عليه هذه المنزلة، وقدمنا ما يجب تقديمه من سياسة الأخلاق وتهذيب النفوس، فما أولى من نظر في هذا القول وتصفحه، وفهم مضمونه وتدبره، أن يأخذ على نفسه بإستعمال ما بين فصوله ويسوس أخلاقه بالتطرق إلى الذي فَنّنَ تضاعيفه، ويجتهد كل الإجتهاد وفي تكميل نفسه، ويستفرغ غاية الوسع في طلب تمامه، فما أقبح النقص بالقادر على التمام، والعجز عن الكمال، وهذا حين نختم القول في تهذيب الأخلاق [...].
ونظراً لأهمية هذا الكتاب، فقد جاءت حوله هذه الدراسة النقدية التي اشتملت على مقدمة وقسمين، تحدث الباحث في المقدمة حول المؤلف يحيى بن عدي وقد ترجمة لحياته، مبيناً مؤلفاته، والعصر الذي عاش فيه، ثم يأتي القسم الأول الذي تضمن متن كتاب المؤلف "تهذيب الأخلاق" مسبوقاً بوصف للمخطوط وزياداته، أما القسم الثاني في هذه الدراسة النقدية فقد اشتمل على مختصر للمتن باللغة الإنجليزية، وهذا المختصر هو عن المتن باللغة العربية، ومن ثم تم تقديم دراسة حول فكر وفلسفة المؤلف يحيى بن عدي.
ويذكر الباحث بأنه عمد إلى تقديم النص العربي بعد وضع علامات الترقيم، من فواصل ونقاط وإشارات استفهام... حيث لزم ذلك وكان للباحث نظرة نقدية، رأى فيها أن المؤلف كانت له انتقاداته حول سلوك المسلم، ولدرجة أيضاً، حول سلوك النصارى أيضاً، وحول فكر وسلوك ثم حول الفلسفة الهللينية اليونانية على السوء.
وهنا يشير الباحث، وعليه أن الأخلاقيات التي حث عليها القرآن الكريم، وجاءت في الحديث الشريف، وكما لدى المتصرفة هي متشابهة إلى حدٍّ كبير كما أشار المؤلف إلى ذلك. إقرأ المزيد