تاريخ النشر: 01/01/1900
الناشر: العربي للنشر والتوزيع
توفر الكتاب: نافـد (بإمكانك إضافته إلى عربة التسوق وسنبذل جهدنا لتأمينه)
نبذة المؤلف:إن الحديث عن الأمة العربية، أو شعوبها وثيقة الصلة بلغتها ولهجاتها فهي وعاء فكرها، ووشاح مجدها وعزتها، وحامل تراثها وناقلها إلى المجتمعات الأخرى....
ومهما يكن من أمر الأمة العربية في يومنا هذا، فهي من المفترض فيها أن تكون أمة واحدة، لأنها تتحدث لغة عربية واحدة أو هكذا يجب؟
ولما كان هذا من ...المسلمات التي عسر تحقيقها في أحيان كثيرة فكذلك لم تكن أنظمتها السياسية واحدة أو متوحدة، فهي: ملكية وسلطانية ومشيخية وجمهورية، وهذه نفسها تتنوع إلى عسكرية رأسمالية وعسكرية ماركسية أو اشتراكية أو مدنية ماركسية، أو جمهورية الأحزاب المصرحة المحددة العدد، إلخ...
وأمام هذه التشكيلة المزركشة من الأنظمة السياسية والفكرية والحزبية في أمة واحدة، لا يتوقع وجود سياسة واحدة لتخطيط اللغة ولهجاتها وثقافاتها.
لقد عرفت اللغة العربية خلال تاريخها الطويل، منذ أن كانت القبيلة وحدة أساسية في المجتمع العربي، تتقارب لهجاتها وتتلاقى ألسنة أبنائها رغم الحروب المستعرة التي دونتها المدونات التاريخية، وما فيها من مبالغات وتهاويل يرفضها العقل الجمعي المتحضر... فلم يصل إلينا ما يقال الآن عنها باللهجات العامية الحديثة المتنافرة في كثير من الخصائص إلا بعد مستهل القرن التاسع عشر الميلادي... وقد قسمها المستشرقون إلى خمس مجموعات لهجية تشتمل كل مجموعة منها على لهجات متقاربة في أصواتها وأوزانها وأساليبها وقواعدها وهي:
مجموعة اللهجات الحجازية النجدية، وتشمل لهجات الحجاز ونجد واليمن، مجموعة اللهجات السورية وتشمل اللهجات العربية في سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن، مجموعة اللهجات العراقية، مجموعة اللهجات المصرية، مجموعة اللهجات المغربية.
وهذه المجموعات اللهجية تفصح عن فكر مقسمها ونزعته التجزيئية، وهي تشير من طرف خفي إلى الزعم المسيطر على أذهان كثير من الغربيين، من أن اللغة العربية هي لغات متنوعة، وفي ضوء هذه النظرية، يسهل التقسيم الاجتماعي والثقافي، ومن جرائه كان المخطط الاستعماري الذي هيمن على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ أخريات القرن التاسع عشر. إقرأ المزيد