تاريخ النشر: 17/02/2026
الناشر: دار الزيات للنشر والتوزيع
توفر الكتاب: يتوفر في 48 ساعة
حمّل iKitab (أجهزة لوحية وهواتف ذكية)


نبذة الناشر:الإسكندر( في فراشه يصارع الحمى، ينهض فجأة رغم ضعفه، جسده يترنح ولكنه يستجمع ما تبقى له من قوة، يحاول النهوض وكأن شيئًا ما يناديه فى أعماق روحه،
يهتف وهو يرفع صوته الذى صار بالكاد مسموعًا .
ميريت... نيت... أنا آتٍ إليك... اصبرى…
يسحب جسده من الفراش، قدماه تخونانه، خطواته تتعثر كأن الأرض ترفض ...أن تحمله، يسقط على ركبتيه، ويداه ترتجفان كجناحين مكسورين، لكنه يحاول من جديد، يصر على أن يذهب إليها ولو حبوًا .
أسرع (هيفايستيون(، صديقه الأقرب، يندفع نحوه، يلتقطه قبل أن يهوي أرضًا بلا وعي، يمسك به بين ذراعيه كما لو ك ان طفلاً ضائعًا، وصوته يرتجف وهو يهمس .
اهدأ يا مولاي... لا تجهد نفسك... لن تصل... دعني أحملك…
لكن ) الإسكندر( يصرخ صرخة أشبه بصرخة عاشق، لا بصرخة ملك .
لاااااا...
يجب أن أكون معها ...) ميريت... نيت(... إنها وحدها... إنها تصرخ باسمي الآن.. .
وهناك في مصر، في اللحظة نفسها، )ميريت-نيت( ترفع نصفها العلوي ويتقوس ظهرها من الألم تصرخ باسمه .
)أليكسندروس(... أين أنت؟... لا تغب عني…
وكأن بين صرخاتهم خيطًا أزليًا يربط بين قلبين عبر الزمن والمكان، فيرتجف )الإسكندر( وهو يسمع النداء الذى لم يسمعه أحد غيره، يفتح عينيه لحظة قصيرة،
يرى خيالات غامضة، كأنها صورة وجهها، وابتسامتها، ودمعتها .
)هيفايستيون( يحاول إعادته إلى الفراش، لكن ) الإسكندر( يقاوم حتى النهاية، يضع يده المرتجفة على صدر صديقه، كأنه يودعه هو الآخر، ثم يلفظ اسمها بصوت خافت يختلط بصوت الرياح الحارة التي تزار خارج الخيمة .
ميريت... نيت …
وتهدأ أنفاسه فجأة، ويعم الصمت الخيمة إلا من شهقة الرجال الذين أدركوا أن ملكهم العظيم قد أسلم روحه .
وفي اللحظة ذاتها، في صحراء مصر، يتعالى صراخ طفل من رحم )ميريت-نيت(،
صراخ شق سكون الليل، قاطع للصمت المحيق، يهز الخيمة كأنه إعلان ميلاد ووداع في وقت واحد، وفي ذات اللحظة تسقط )ميريت-نيت( مغشيًا عليها، دموعها الممزوجة بالعرق والدم تنحدر على وجنتيها، ولسانها ينطق الكلمة الأخيرة قبل أن يغيب وعيها .
)أليكسندروس(...
كأنها تشعر أن روح الحبيب عبرت إليها في صرخة الطفل، وأن الميلاد ارتبط بالموت كما يلي الفجر الليل .
وتعالت أصوات النساء من حولها بين بكاء وصراخ فرح، أما الطفل فقد بكى بقوة،
كأنه يعلن للعالم أن دم )الإسكندر( ما زال حيًا، وأن الحب الذي جمع بين محارب عظيم وفتاة من معبد)أمون( سيظل خالدًا، يتردد صداه بين معابد الآلهة وأصداء التاريخ .
تقدم ) بريتوس ( وحمل الطفل، ودثره في قمطة حمراء ملكية، مصنوعة من حرير
الهند غالي الثمن .
وخرج به خارج الخيمة ، ورفعه عاليا ، فسجد كل الموجودين من خدم وقوات
الحماية ، اما هو فلقد رفع عقيرته وصرخ قائلًا :
إنه ابن ) الإسكندر ( ..
أنه ملك الأرض الجديد ..
من سيرثها بمن عليها …
وتعالت الهتافات من الجموع ، أنزل ) بريتوس ( الطفل وظل ينظر له وقال له وكأنه يحدثه .
مولاي، وسيدي وابن سيدي ، المجد لك ولأبيك ) الإسكندر ( .
ورفعة مرة أخرى لأعلى وهتف:
اسجدوا لملككم الجديد .
اسجدو ل) فلوباتير ألكسندروس ( ..
وتعالت الهتافات مرة أخرى. . إقرأ المزيد