ذاكرة النهرين ؛ سياحة في حضارة العراق وآثاره
(0)    
المرتبة: 528,678
تاريخ النشر: 30/12/2025
الناشر: لندن للطباعة والنشر
نبذة الناشر:عن يساري دجلة، مختالةً في سيرها ملءُ إهابها الزهوُ والعُجب، قد ازَّينت حتى لا حسنَ أحسنُ منها!، أراها فتنتابني الحَيرة، أهي ذاتُها التي جلستُ إلى ضفافِها وناجيتُها في لياليَّ بالموصل، والتي سايرتني في سامراء وقصَّت عليَّ من أنباء الأقدمين وأنا أتنقل بين قصورها ومساجدها، والتي علَّمتني فنونَ الهوى وأفانينَ السحر ...بين رصافتها وكرخها، والتي دوَّى هديرُها الغاضبُ في أذنيَّ فوق سدة الكوت، والتي تطلُّ عليها المدائنُ العامرةُ والخرِبة على حدٍّ سواءٍ؟، نعم!... هي ذي دجلة حيَّتني وأهَّلت بي مراراً أينما سرتُ وحيثما قصدتُ، فلا ملَّت صحبتي ولا ملِلتُها، ولا أفشت أسراري التي استودعتُها!
وعن يميني الفراتُ العظيم الكريم الوجه ساكناً وادعاً، وما سكن بعد جيَشانه ولا ودُع بعد شراسته إلا لأمرٍ في دخيلة نفسه، ولم تعدُني الحيرة فيه كذلك، فما أدري أهو ذاتُه الذي رأيتُ النواعير في هيت تُعرِبُ عن أحزانه وآلامه إذ تلامِسُ ماءَه فتنتحبُ وتَنحِطُ على ضفَّتيه، والذي استُشهِد الحسينُ ظمآنَ على شطِّه مُحلَّأً عن وِرده في كربلاءَ، والذي كانت تدلَّى جنائن بابلَ عليه فترتشفُ ما طاب لها الرشف، والذي انبثقت على ضفافه فكرةُ المدينة لأول مرةٍ في ذهن الإنسان فكانت أريدو وكانت أوروك، والذي شهد فجيعة جلجامش بصديقه إنكيدو وبكى معه على فراقه... عجباً!، أهو عينُه الفرات الذي طالما ارتويتُ من مائهِ ونما عودي من نعمائه! إقرأ المزيد