نبذة النيل والفرات:
أرى، شأن الكثير في العالم، أن أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) شكلت زلزالاً ما تزال حممه تجتاح العالم بأكمله، ومنعطفاً تاريخياً ما تزال ملامحه تظهر وتتضح شيئاً فشيئاً، لكن هذه المرة بشكل متسارع الإيقاع والآثار، بسبب ما تمتلك الدول الأقوى من تكنولوجيا الاتصال والأدوات الإعلامية المتفوقة، إلى درجة يمكن القول معها: إن هذا الحدث سوف يعتبر بداية لحقبة تاريخية عالمية جديدة واضحة البصمات على مسيرة الحضارة العالمية، والعلاقات الإنسانية عامة، قد لا تقل في أهميتها وتأثيراتها عن الحربين العالميتين اللتين أعادتا تشكيل العالم، ورسم خرائطه السياسية والجغرافية والتربوية الاجتماعية والمفاهيمية وفق إرادة الأقوى المنتصر وتحقيقاً لمصلحته.
وقد لا نجا في الحقيقة ونقع في التهويل والمجازفة الفكرية إذا قلنا: إن أحداث أيلول (سبتمبر) كانت إيذاناً باندلاع الحرب العولمية أو العالمية الثالثة وإيجاد مسوغاتها، وإن اختلفت أدواتها وأسلحتها ووسائلها وأهدافها، وميادينها، وأن هذه الحرب سوف تشمل العالم كله والمجالات كلها بشكل أو بآخر، إن لم تكن وصلتها بعد.
فهل يمكن لنا في ضوء الكثير من الحقائق والملحوظات والمعطيات أن نطلق عليها مصطلح حروب "العولمة" أو "عولمة" الحروب والهيمنة، سواء بالنسبة لمجالاتها المتعددة والشاملة أو أهدافها التي لم تعد خافية على أحد؟ إنها حرب سياسية وحرب فكرية واقتصادية وحضارية، حرب تغيير للعالم وإعادة تشكيله وتنميطه وفق إرادة الأقوى.
بهذه الكلمات قدم الباحث "عمر عبيد حسنة" لكتابه الذي بين أيدينا أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر وفيه سجل رؤيته الشخصية، أوجهة نظرة مما حدث في الحادي عشر من أيلول، منطلقاً من مرجعية القيم الإسلامية، والتبصر بالواقع، وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات مستقبلية وعواقب خطيرة تلحق بأمة الإسلام، في محاول منه لقراءتها وإلقاء الضوء على دوافعها وأسبابها ونتائجها وآثارها.